فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 448

وإذا نظرنا إلى هذا الجيل الجديد ثقافيًا فقد كانت ثقافته كنعانية، كما تذكر التوراة هذه الحقيقة وتعترف بها. فالزراعة وحياة المدن والصناعة والفنون والتجارة وفنون القتال تلقّنها الإسرائيليون عن الكنعانيين. كذلك الأماكن الكنعانية المقدسة لم تلبث إلا وانتقلت إلى الإسرائيليين، كما تحّول (بعل) الكنعانيين إلى (يَهوه) الإسرائيليين" [1] ."

إن المدن التي عجز العبرانيون عن فتحها كانت ذات حضارة قديمة نشأت منذ ألف وخمسمائة عام، ومنازل متقنة حوت كثيرًا من أسباب الراحة والرفاهية، وحكومة وصناعة وتجارة وعلم ومعرفة بالكتابة، حضارة اقتبسها اولئك العبرانيون السذّج من مواطنيهم لأنهم لم يستطيعوا أن يعيشوا بمعزل عن أهل المدن الكنعانية التي عجزواعن افتتاحها. وقد أحدث هذا الامتزاج تغيّرات جوهرية في حياة العبرانيين، فغادر بعضهم سكنى الخيام، وشرعوا يبنون بيوتًا كبيوت الكنعانين.

وخلعوا عنهم الجلود التي كانوا يلبسونها وهم في البادية، ولبسوا عوضًا عنها الثياب الكنعانية، المصنوعة من منسوجات صوفية زاهية [2] . أما اللغة السامية الأصلية فقد هجرها أصحابها، واتخذوا اللغة الكنعانية، ومارس كثير من بناق إسرائيل البغاء مقلّدين في ذلك دور البغاء التي كانت موجودة عند الأمم الأخرى، بل وجعلوا منه دينًا! حيث كان العذارى ينذرن أنفسهن حال بلوغهنّ للإله، فيمارس البغاء مع زوار معبده [3] .

ولبس بنو إسرائيل أقراط الذهب في آذانهم رجالًا ونساء، وكانت تلك عادة معروفة لدى أهل مدين والإسماعيليين [4] .

وكان بنو إسرائيل عطلون من الذوق الفني، ولم يتقنوا حِرَفًا ولا حدادة أو تعدينًا، لأنهم مبدئيًا لم يكن لديهم معادن، وبعد ذلك برعوا في أشغال الذهب، المعدن الذي جمعوه بكثرة وأحبّوه [5] .

(1) فؤاد حسنين علي، إسرائيل عبر التاريخ: في البدء، د. ط، (القاهرة، دار النهضة العربية) ، ص 69

(2) العارف، عارف، المفصل في تاريخ القدس، ط 5، (القدس: مطبعة المعارف، 1999) ، ص 11

(3) سعفان، ص 15

(4) عواطف سلامة، مرجع سابق، ص 603

(5) مرجع سابق، ص 604

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت