فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 448

ويكفيك أن تقرأ تحليل ابن القيم لأمة يهود بقوله:"فالأمة الغضبية هم اليهود أهل الكذب والبهت والغدر والمكر والحيل، قتلة الأنبياء، وأكلة السحت، أخبث الأمم طويّة، وأرداهم سجّية، وأبعدهم من الرحمة، وأقربهم من النقمة، عادتهم البغضاء، ودينهم العداوة والشحناء، بيت السحر والكذب، لايرون لمن خالفهم في كفرهم وتكذيبهم الأنبياء حرمة، ولا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمّة، ولا لمن وافقهم عندهم حق ولا شفقة، ولا لمن شاركهم عندهم عدل ولانَصَفَة، ولا لمن خالطهم طمأنينة ولا أَمَنة، ولا لمن استعملهم عندهم نصيحة، بل أخبثهم أعقلهم، وأحذقهم أغشّهم، وسليم الناصية- وحاشاه أن يوجد بينهم- ليس بيهودي على الحقيقة، أضيق الخلْق صدورًا، وأظلمهم بيوتًا، وأنتنهم أمنية وأوحشهم سجيّة، تحيتهم لعنة، ولقاؤهم طيرة، شعارهم الغضب ودثارهم المقت" [1] .

ووصل بهم الحال إلى أن يشرّعوا ممارستهم للخطيئة باسم الدين، ثم يلبسوها للتاريخ الديني، ولوا اقتضى ذلك أن تنسب مبررات الخطيئة إلى أنبياء الله ورسله.

وليس عندهم ما يمنع من تكليف كهانهم وأحبارهم بتقرير مثل هذه الانحرافات، وربطها بتاريخ الدين والأنبياء، ولذلك يأتي القرآن كثيرًا بالدفاع عن حياة الأنبياء وطهارتهم وعفّتهم عما نسب إليهم من البهت والزور [2] .

وآخر ماكان يمكن أن يتوقعّه الإنسان أن تأتي لنا جريمة (الزنا) وممارسة (الدعارة) تحت مسمى (البغاء المقدس) ؛ وهي شعيرة من شعائر الدين لإرضاء الآلهة الوثنية والتقرب إليها، وكان يوجد طوائف من النساء يزاولن البغاء في المعابد [3] . وكان يعتقد أنهن يجلبن الخير والبركة لمن يتصل بهنّ، مع أن تحريم ذلك قد جاء منصوصًا عليه كما جاء في سفر (التثنية) [4] .

(1) ابن القيم، محمد بن أبي بكر، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، د. ط، (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية) ، ص 8

(2) طعيمة، بنو إسرائيل، مرجع سابق، ص 242 (بتصرف) .

(3) سفر يوشع، الإصحاح 4، المقطع 14

(4) سفر التثنية، الاصحاح 3، مقطع 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت