فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 448

لقد استمر العمالقة في مواقع حصينة، ولهم جيش قوي صامد طوال فترة عهد القضاة إلى أن جاء الملك القائد (طالوت) .

ولم يقتصر الأمر بمحاربة (عماليق) لهم، بل كل الأمم المجاورة تقريبًا؛ فالمديانيون مثلًا قد أخرجوا بني إسرائيل من مناطق سكناهم واضطروهم إلى ترك منازلهم واللجوء إلى الكهوف والمغامرات في الجبال، وتحصّن فيها بنو إسرائيل خوفًا، وتركوا السهول الخصبة [1] .

وسيطر المديانيون والعماليق وبني المشرق على أراضي بني إسرائيل، واضطروهم للصعود للجبال لحماية أنفسهم من الأعداء. وكان أعداء بني إسرائيل يشنون الغارة تلوة الأخرى على ظهور الجمال، وفرق المشاة (ويجيئون كالجراد في الكثرة، وليس لهم ولجِمالهم عدد) [2] .

وكان وجود الجِمال في المعارك مما أرعب بني إسرائيل، ونشر فيهم الخوف والذعر، ولم يقدر الاسرائيليون النزول إلى السهول. وكان ذلك دليلًا واضحًا على أن قوات بني إسرائيل كانت محدودة، ولم تكن قادرة على افتتاح مناطق كثيرة من فلسطين ومدنها، ولم يقدروا على انتزاعها من أصحابها، فاضطروا للهروب، وعلى أحسن الأحوال السكنى معهم [3] .

(1) سفر القضاة، اصحاح 6، مقطع 2:1

(2) سفر القضاة، اصحاح 6، مقطع 5

(3) عواطف سلامة، مرجع سابق، ص 575:574 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت