فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 448

وبغضّ النظر عن ضياع هذه الوثيقة إلا أن الآيات القرآنية تبيّن لنا بوضوح الصلاحيات التي كانت لدى الملك، والصلاحيات والمهام التي كانت مطلوبة من النبي عليه السلام، كما أن الآيات تبيّن الحقوق المكفولة للشعب في ضوء الشرع الحكيم.

وإن ما ظن الغرب اليوم أنهم أبدعوا في إيجاده في ظلّ النظام الديمقراطي من فَصل للسلطات للحدّ من استبداد الحكومات، وذلك بإنشاء سلطات ثلاث هي:

1/ السلطة التشريعية الرقابية. ... 2/ السلطة التنفيذية. ... 3/ السلطة القضائية.

هذا الأمر في الحقيقة ليس جديدًا على تاريخ الإسلام وتاريخ الأنبياء، وقصة طالوت أنموذج ظاهر على ما سنبيّن:

-فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يمارس الدور التشريعي والرقابي، والملك (طالوت) كان صاحب السلطة التنفيذية.

قال (البغوي) : فيما نقله عن وهب وابن اسحاق والكلبي وغيرهم:"وإنما كان قوام بني إسرائيل بالاجتماع على الملوك وطاعة الملوك لأنبيائهم، فكان الملك هو الذي يسير بالجموع، والنبي يقيم له أمره، ويشير عليه برشده، ويأتيه بالخبر من ربّه" [1] . وأسند (الطبري) هذا الكلام إلى وهب بن منبه [2] .

وبذلك تتضح سلطة النبي عليه السلام التي تتمثل في أمرين:

1/ الدور التشريعي: حيث يأتي الوحي للنبي من السماء، ويبلّغ الملك طالوت بما أحدثه الله من الشرائع والأحكام، فيما ليس للملك فيه اجتهاد ولا رأي، خصوصًا في عظائم الأمور وأسس الحكم. والدافع إلى هذه التشريعات الربانية أن تحدّ من سيطرة

(1) تفسير البغوي،1/ 296، وكذلك: الألوسي، مرجع سابق، 2/ 165؛ الفخر الرازي، مرجع سابق، 6/ 184

(2) جامع البيان، 5/ 295

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت