فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 448

الملوك على الشعوب، إذ الشرائع الإنسانية غالبًا ما تخطئ ويتسلّط عليها الملوك بالتغيير وفق مصالحهم.

فالملك مهما انتفش فإنه لا محالة تحت شريعة الله يكون، والملك الذي هو حامي القانون وراعيه يجب أن يخضع للقانون، شأنه شأن غيره من أفراد لمجتمع، وحرام على الملك أن يبدّل أو يغيّر في الشريعة. فالملك ليس هو المشرّع، والمشرّع هو الله، وطالوت منذ جلوسه على كرسي الملك أبرم هو والشعب عهدًا مع الله على احترام الشريعة والقانون [1] .

2/ الدور الرقابي: وهو ما يعرف في الشريعة بـ (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ، ولا شكّ أن دور الاحتساب على الملوك، ومراقبتهم في سياستهم من أهمّ ما يحرص عليه النبي صموئيل عليه السلام. فقد كان النبي صموئيل يعاتب طالوت إذا حاد عن شريعة الله أو خالف أمرًا ليس له فيه اجتهاد، وذلك"لأن رئيس السلطة الروحية مسيطر على رئيس الحكومة الزمنية" [2] .

ولم يشأ النبي صموئيل أن يقيم ملكًا مستبدًا برأيه وحكمه، بل كان كل ما يرجوه أن يكون ملكًا عادلًا قويًا جريئًا وزعيمًا سياسيًا، وسندًا لكل الشعب لكي يخلّصهم من أيدي أعدائهم [3] .

وحينما يرى النبي صموئيل الخطأ السياسي الواضح فإنه دائمًا ما يسارع إلى ممارسة (النقد السياسي) بدون مواربة، ويوضح تلك الأخطاء السياسية، ويخضع أحداث العصر للتحليل النقدي [4] .

(1) فؤاد حسنين، مرجع سابق، ص 176

(2) البرغوثي وطوطح، مرجع سابق، ص 30

(3) بيومي، مرجع سابق، 5/ 97 (بتصرف) .

(4) خليفة حسن، محمد، تاريخ الديانة اليهودية، ط 1، (القاهرة: دار قباء، 1988 م) ، ص 172 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت