فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 448

1/قسم يقود ولا يُقاد. ... 2/قسم يُقاد ولا يقود. ... 3/ قسم يُقاد ممن فوقه، وهو يقود من دونه [1] .

والقائد البارع هو الذي يحسن اختيار الرجال المناسبين من بين الشرائح، ويحسن الاستفادة من مواهبهم [2] .

ومن خلال الآيات نستطيع أن نميّز ثلاث طرائق في الاصطفاء، وهي كالتالي:-

أ/ الاصطفاء من قبل الله بدون تدخل بشري: وهذا مثل اصطفاء الله لطالوت، وهو ما نصّ الله عليه بقوله: (( إن الله اصطفاه عليكم ) ).

ب/ الاصطفاء بالفراسة: وهو مثل اصطفاء طالوت بفراسته لداود عليه السلام.

جـ/ الاصطفاء بعد إجراء الاختبارات: وهو كاصطفاء طالوت للثلة المؤمنة بعد اختبارات المعركة، وهم الذين مرّوا أوّلًا باختبار الخروج للجهاد ثم اختبار النهر ثم اختبار لقاء العدو ومواجهته، وهم في كل ذلك صامدون ثابتون بعد أن تساقط المتساقطون، فكانوا قلّة من قلّة من قلّة، ولو شئنا لقلنا: صَفْوةُ صفوةِ الصَفْوة، حتى غدا عددهم ثلاثمائة و بضعة عشر من بين عشرات الألوف من الغثاء، ولكن ميّزهم عن هذا الكم صفة قوة العقيدة والإيمان، وهو مصداق قول الله في: (( يظنون أنهم ملاقوا الله ) )،فقد بلغوا الغاية في قوة اعتقادهم ويقينهم بلقاء الله، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف كل واحد منهم بأنه (مؤمن) ، فقد جاء في الصحيح من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (كنّا نتحدّث أن أصحاب محمد الذين كانوا يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، وما جازه إلا مؤمن) [3] .

لقد مرّ هؤلاء بجميع مصافي الاختبار، ونجحوا فيها، وأثبتوا أنهم على قدر عظم المهمّة، وارتفعوا الدرج الشاق حتى انتهوا إلى مرتبة الاصطفاء والاختيار [4] .

(1) الراغب الأصفهاني، الذريعة، مرجع سابق، ص 128 (بتصرف)

(2) سون تزو، مرجع سابق، الفصل 5، الفقرة 21 (بتصرف)

(3) سبق تخريجه.

(4) سيد قطب، مرجع سابق، 1/ 269 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت