فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 448

وقاعدة أمنها وازدهارها، كما أثبت ان الأمم لا تسقط بعد إيمانها وقوتها إلا بالعصيان الذي يجر إلى الخذلان.

ثانيًا: العنصر الزماني: هذا العنصر له مكانه الملحوظ دائمًا في سير الأحداث، وفي تنميتها وإنضاجها .. وخروج الحدث عن حدود الزمن وقيوده يجعله في عزلة عن الحياة.

ولهذا تقوم قصتنا على ملاحظة العنصر الزمني ملاحظة دقيقة واعية، منذ مفتتح القصة"من بعد موسى"، وهي تمسك بالخيوط الزمنية بكل جزئياتها، وتحركها بميقات معلوم في ثنايا القصة.

وقد تقفز أو تتجاوز بعض الأزمنة، كما في الفاصل الزمني بين إيمانهم بالمعجزة إتيان التابوت وإذعانهم لطالوت، وبين خروج طالوت بالجيش، فالقرآن يأخذ منه القدر المناسب للحال المناسب، بدون إشعار للقارئ بالفجوة الزمنية المحيّرة.

إن القرآن ينظر إلى الزمن على أنه اليد الحاملة للأحداث والمحركة لها .. وبغيره تهوي الأحداث وتتساقط ميتة بلا حراك! [1]

ثالثًا: العنصر المكاني: لم يلتفت النص القرآني إلى المكان كثيرًا في الحدث الذي معنا، ولم يذكر من الأماكن إلا ما أثر في سير الحديث (( أخرجنا من ديارنا ) )، أو أبرز ملامح الخطة (( إن الله مبتليكم بنَهر ) ).. ومع أن أحداث القصة تدور في الأرض المقدّسة، إلا أن هذف القصة الرئيس يتجاوز تلك الحدود إلى كل دار ذهبت من أيدي المسلمين، وإلى كل استعمار سلب ديار الضعفاء والمساكين.

إن المكان وإن كان قوة عاملة في تشكيل الأحداث، وإبراز معالمها فإنه يجيء في المنزلة بعد الزمن بمراحل بعيدة، وذلك أن المكان ليس له ذاك الأثر البعيد في صنع الحدث، وفي تطوره .. ومع أن استصحاب المكان في قصتنا بالأرض المقدسة قد يظن القارئ أنه من الأهمية بمكان، وأن لهذا المكان طبيعة خاصة قد يتأثر بها الحدث ..

(1) مرجع سابق، ص 83

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت