بمعنى أن التربية القرآنية وحدة واحدة تحمل كل مقومات البقاء والعطاء، ولا توجد بها ثغرة واحدة، فهي كاملة بحكم القدرة الإلهية المطلقة التي أوجدتها.
أما التربية البشرية فهي متكاملة؛ بمعنى أنها لم تنشأ بوضعها الحالي، وإنما بدأت على هيئة نظريات أخلاقية، ثم تحولت إلى نظريات نفسية: سلوكية ثم عقلية ثم معرفية. وأصبحت الآراء فيها تتقارب وتتباعد، تلتقي وتفترق، تتوازى وتتقاطع؛ ومن ثمّ اعتراها الاضطراب والتناقض، واحتاجت -على مدى رحلتها كعلم- إلى الترقيع والتوفيق والتلفيق من حين لآخر حتى تستطيع الاستمرار.
ثالثًا: التربية القرآنية تستغني بنفسها عن العلوم الأخرى:
ذلك أن القرآن الكريم جاء صالحًا لكل زمان ومكان، ومن ثمّ فإن تشريعاته -بما فيها التربية الإنسانية- لا تحتاج إلى أي مساعدة بشرية.
أما التربية البشرية فهي تحتاج إلى نتائج العلوم الأخرى وتستفيد منها، كعلم الاجتماع أو علم النفس أو علوم السياسة والاقتصاد، وتتطور النظريات التربوية بحسب تطور تلك العلوم.
رابعًا: التربية القرآنية كلية، والتربية البشرية جزئية:
فالقرآن ينظم سلوك الانسان من حيث هو إنسان، ومن هنا جاء وصفها بأنها محكمة، لا تتناقص ولا تحتاج إلى ترقيع واستمكال. فالطبيعة البشرية -في نظر القرآن- واحدة، وبقدر ارتفاع الصفات وانخفاض أخرى، ترتسم ملامح الإنسان، وتتحدّد معالم سلوكه، وتتألف صورة شخصيته.
أما التربية البشرية فإنها جزئية؛ بمعنى أنها أنتجت لتعالج جزءًا واحدًا من سلوك الإنسان، فمثلًا (علم النفس التربوي) يدرس عقل الانسان، أما (علم الصحة النفسية) فهو يهتم بالنفس الانسانية من حيث السوء والاضطراب. وهذه التجزئة لا نلمسها في التربية القرآنية لأنها تقوم على الكليات لا على الجزئيات.
خامسًا: التربية القرآنية كونية عالمية والتربية البشرية إقليمية محلية:
فالتربية القرآنية لا تخضع للعوامل القومية والجغرافية والأيديولوجية التي تخضع لها نُظُم التربية البشرية، بل التربية القرآنية تصلح لكل البشر مهما اختلفت دياناتهم