لمجتمعهم، ولأن اقتصادهم كان مكتفيًا بذاته، كما أن سكان البلاد الأصليين كانوا يعوقونهم عن الوصول إلى شرايين التجارة [1] .
واستمر هذا الحال السيء في عدم صناعة الأسلحة، وعدم وجود (حدّادين) ، حتى بداية عهد طالوت، وكانت المفاجأة أنهم لم يكونوا يملكون سلاحًا واحدًا من الحديد، وتشهد التوراة بذلك فتقول: (ولم يوجد صانع في كل أرض إسرائيل، لأن الفلسطينيين قالوا: لئلا يعمل العبرانيون سيفًا ورمحًا، بل كان ينزل كل إسرائيل إلى الفلسطينيين لكي يحدّد كل واحد سكينه ومنجله وفأسه ومعوله عندما كلت حدود السكك والمناجل والمثلثات والأسنان والفؤس وتروس المناسيس. وكان في يوم الحرب أنه لم يوجد سيف ولا رمح بيد جميع الشعب الذي مع شاؤل) [2] .
وفي الجانب المقابل كانت كنعان ذات حضارة وفنون، وكان لديها أنواع كثيرة من الأسلحة، ويرجع ذلك إلى ما كان لديها من صناعات متقدمة يمكن من خلالها عمل أسلحة حربية متعددة [3] .
أما بنوا إسرائيل،"فكانت الأدوات الحجرية والخشبية أكثر الأدوات انتشارًا، وما كانت الأسلحة نفسها مصنوعة من الحديد، ولا من النحاس. ومن الحق: أن الصوانة [4] التي تؤخذ من السيل، أمضى من الرمح في يد هؤلاء الرعاة الجنود، فبالمقلاع قتل داود جليات الجبار" [5] .
وكانت بداية الاهتمام بصناعة السلاح ابتداء من عهد طالوت، ثم أصبحت في أوجها في عهد داود عليه السلام الذي أعطاه الله نعمة إلانة الحديد، واختراع الدروع، وبداية النهضة الحديديّة، وعصر السيطرة بقوة السلاح.
(1) المسيري، عبد الوهاب محمد، الأيديولوجية الصهيونية، (الكويت: سلسلة عالم المعرفة، ديسمبر 1982 م، الكتاب رقم 60) ، ص 14
(2) سفر صموئيل 1، اصحاح 13، مقطع 22:19
(3) ظاظا، حسن؛ وعاشور، محمد، شريعة الحرب عند اليهود، ط 1 (مصر، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1976 م) ، ص 131
(4) الصوانة: نوع صلب وشديد من الحجارة. [الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة (صوَن) ، 4/ 242] .
(5) غوستاف لوبون، مرجع سابق، ص 65