فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 448

وكلما علت همة الانسان كانت مطالبه أسمى، وصغرت في عينه المطالب الدنيا, فلا يهتم لها كثيرًا, ولا يتبعها إلا بمقدار الحاجة, (( إلا من اغترف غرفة بيده ) ).

ولذلك فهو لا يدنس نفسه بالدناءات ومحقرات الأمور, ولا يبذل رأس مال حياته من جهد وطاقة وعمر فيما لا جدوى منه [1] . وينبغي للقائد أن لايندهش إذا اعترته العوائق والصعاب, ولايكثر من التذمر, ولا الغضب الذي يشتت الجهد.

إن القائد المتفائل هو الذي يستطيع بهمته تحويل المحنة إلى نقطة إنطلاق نحو الأفضل, وهو بذلك يتغلب على المحنة ويقلبها إلى نصر. ولذلك استطاع طالوت أن يقلب محنة الألم الكبير في قلوب بني إسرائيل مما ألمّ بهم إلى دافع قوي أثبت فاعليته في ميدان المعركة.

كما أنه ينبغي للقائد _حتى وإن كان متواضعًا _ أن يشحن نفسه بمقدار كاف من الثقة بموهبته وإمكاناته بعيدًا عن الغرور [2] ."قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اجتهد أن لا تكون دنيء الهمة, فإني ما رأيت أسقط لقدم الانسان من تداني همته. وقال عمرو بن العاص: المرء حيث يضع نفسه. يريد: إن أعز نفسه علا أمره, وإن أذلها ذل وهان قدره."

وتفسير معنى (الهمة) : أن يرفع نفسه, فإن أنفة القلب من همم الأكابر؛ لأنهم يعرفون قدر أنفسهم فيعزّونها , ولا يرفع أحد قدر أحد حتى يكون هو الرافع لقدر نفسه" [3] ."

# وهنا لطيفة ذكرها (الفخر الرازي) تدلّ على أن القائد لابدّ له أن يكون عالي الهمة في التطوير الذاتي الدائم لعلمه, وأن لايقف عند حد معين ولو كان ملكًا, حيث قال في تعليقه على قوله سبحانه

(1) الميداني, عبدالرحمن حسن حبنكة، الأخلاق الاسلامية وأسسها, ط 5، (دمشق: دار القلم، 1420 ه-1999 م) ، 2/ 491

(2) كورتوا, مرجع سابق، ص 22

(3) الغزالي, أبو حامد محمد بن محمد، التبر المسبوك في نصيحة الملوك, تحقيق: أحمد شمس الدين، ط 1، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1409 ه-1988 م) ، ص 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت