جـ / الخبرة الجغرافيّة بتضاريس المنطقة, فقد علم بوجود (نهر) سيمرون عليه من قبل الوصول إليه (( إن الله مبتليكم بنهر ) ), وربّما كانو جنوده ليسوا على دراية به, وهذا ما تشعرنا به الآية حيث جاءت كلمة (نهر) نكرة, ولو كان الجنود يعرفون ذلك النهر لقال لهم معرفًا (إن الله مبتليكم بالنهر) أي الذي تعرفونه في أذهانكم.
د / الخبرة الصحّية للجندي, وقدّ مر معنا قول من قال إن طالوت كان يعمل (سقاءً) للماء, أي يستقي الماء ويبيعه للناس، فهو يعلم مدى احتياج الناس للماء، ومدى قدرة تحملهم وطاقة صبرهم عند تعرضهم للعطش.
وعلى كل حال, حتى ولو لم يكن كذلك, فقد أثبت طالوت مهارته وخبرته باختباره بترك الشرب من النهر إلا قدر غرفة (( إلا من اغترف غرفة بيده ) ), وذلك حتى لا يثقل على الجندي وهو قادم إلى ميدان المعركة، وأن هذا المقدار كاف للارتواء وعدم الاثقال في ذلك الوقت, والعجيب أن حجم (كفوف) الناس وأيديهم تختلف من شخص إلى آخر, بحسب جسم الانسان, فأعطاهم طالوت مقياسًا خاصا بكل فرد لما يكفي جسمه.