فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 448

وصحت فراسته .. فحينما جاء وقت الامتحان (( فشربوا منه إلا قليلًا منهم ) )، فانفصلوا عن طالوت بمجرد استسلامهم للماء، وقد عرف النبي عليه السلام من قبل أن أغلبهم لا يصلحون للمهمة الملقاة على عاتقهم [1] .

و (الفراسة) هي جزء من مهمات العقل الوقّاد، وقد نبّه الله على صدقها بقوله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [2] .

ومما اشترطه (ابن خلدون) في الحاكم أن لايكون حادّ الذكاء! وقال:"اشترط الشارع في الحاكم قلة الإفراط في الذكاء" [3] ، ومع أن الباحث لا يميل الى هذا الرأي, إلا أن (ابن خلدون) نَصر رأيه بأمور منها:

1/"قلما تكون ملكة الرفق فيمن يكون يقظًا شديد الذكاء, وأكثر ما يوجد الرفق في الغُفّل والمتغفَّل, وأقل ما يكون في اليقظ".

2/"أنه يكلف الرعية فوق طاقتهم لنفوذ نظره فيما وراء مداركهم, واطلاعه على عواقب الأمور في مبادئها".

3/"مايتبع ذلك من التعسف وسوء الملكة ,وحمل الوجود علي ما ليس في طبعه".

4/"الذكاء عيب في صاحب السياسية لأنه إفراط في الفكر، كما أن البلادة إفراط في الجمود, والطرفان مذمومان من كل صفة انسانية, والمحمود هو التوسط".

5/"يوصف الشديد الكيْس بصفات الشيطان, فيقال: شيطان ومتشيطن وأمثال ذلك، والله يخلق ما يشاء" [4] .

(1) سيد قطب، مرجع سابق، 1/ 268

(2) سورة الحجر، آية: 75. وللتوسّع حول مبحث (الفراسة) : الراغب الأصفهاني، الذريعة، مرجع سابق، ص 146:145

(3) ابن خلدون, مرجع سابق، 1/ 237

(4) المرجع السابق، نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت