ومع أن الصحيح في اشتقاق الكلمة أنه ليس مشتقًا من (الطول) , إذ لو كان مشتقًا من (الطول) لكان ينبغي أن ينصرف, لأنه ليس فيه إلا العلمية [1] ، وهو كما نرى في الآيات ممنوع من الصرف.
إلا أن هناك أدلة أخرى تدل فعلًا على (طول) قامة طالوت, ومن ذلك:
1/ ما ذكرناه من الروايات الإسرائيلية عن وهب بن منبه والسدي وكذلك ما ورد في (العهد القديم) .
2/ أنه وإن لم يكن له إشتقاق ومعنى في اللغة العربية, إلا أن ذلك قد يكون معروفًا في اللغة العبرية القديمة وقد زعم الفيروزآبادي أن معنى طالوت في اللغة العبرية: طويل [2] .
كما أن اسم طالوت كان معروفًا عند اليهود من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم, ومن ذلك (طالوت ابن اخت لبيد ابن الأعصم اليهودي) الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن هذا الإسم لم يكن معروفًا عند العرب قبل نزول القرآن.
3/ أن الطاغية جالوت, والذي هو (جُليات) , من معانيه (السمين) باللغة العبرية [3] . وفي ذلك تناظر عجيب، فالطويل (طالوت) مقابل السمين (جالوت) . والطويل دائمًا ما يكون عند الناس محمودًا ومرغوبا, وهو رمز للعز والشموخ, ويزرع الهيبة والعظمة في النفوس, وكثيرًا ما تمدّحت العرب بذلك, وقالوا في المدح: طويل النجاد رفيع العماد [4] ، بينما السّمين مذموم عند الناس ومعيب.
(1) السمين الحلبي, الدر المصون, مرجع سابق, 2/ 519
(2) الفيروزآبادي، مجدالدين محمد بن يعقوب، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، تحقيق: محمد علي النجار وعبد العليم الطحاوي، ط 6، (مصر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1416 ه-1996 م) , 6/ 82
(3) قاموس أعلام الكتاب المقدس، (القاهرة: دار الكتاب المقدس, مطبعة كنيسة الإخوة, 2006 م) ، ص 69
(4) أبو حيان, مرجع سابق, 2/ 267