فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 448

وقد نبّه (الجويني) على قضيّة مهمة ينبغي الالتفاف لها في قضية الفاضل والمفضول حيث قال:"والذي يتعيّن الوقوف عليه في صدر الباب، أن الذي يقع التعرّض له من الفضل، والقول في الفاضل والمفضول، ليس هو على أعلى القدر والمرتبة وارتفاع الدرجة والتقرب إلى الله تعالى في عمله وعلمه، فربّ ولي من أولياء الله هو قطب الأرض وعماد العالم، لو أقسم على الله لأبّره، وفي العصر من هو أصلح للقيام بأمور المسلمين منه، فالمعني بـ (الفضل) استجماع الخلال التي يشترط اجتماعها في المتصدّي للإقامة. فإذا أطلقنا الأفضل في هذا الباب، عنينا به الأصلح للقيام على الخلق بما يستصلحهم" [1] .

وهذا الأمر قد أفتى به الإمام أحمد بن حنبل حينما سئل عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو؛ أحدهما: قوي فاجر، والآخر: صالح ضعيف، مع أيهما يُغزى؟ قال: (أما الفاجر القوي فقوّته للمسلمين وفجوره على نفسه، وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين، فيُغزى مع القوي الفاجر) . [2] .

فإذًا الأقدر على تحقيق أهداف القيادة هو الأولى بالتنصيب، سواء كان فاضلًا أو مفضولًا.

# وفي اختيار الله تعالى لرجل من عامّة الناس وليس من وجهائهم أسرار ونكت في غاية اللطافة، منها:-

1/ أن النبي عليه السلام أراد أن تبقى لهم حالتهم الشورويّة قدر الإمكان، ويحافظ على الشورى الحقيقية وليست الصوريّة؛ فالقائد حينما تكون قدمه في القيادة غير راسخة، لا يخشى منه أن يشتّد في استعباد رعيّته [3] .

2/ أن القائد يكون أدرى بمعاناة مرؤوسيه، وما يحسّون به من آلام، وما يعيشونه من طموحات وآمال.

(1) الجويني، مرجع سابق، ص 122

(2) ابن تيمية، السياسة الشرعية، مرجع سابق، ص 16

(3) ابن عاشور، مرجع سابق، 2/ 490

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت