المجتمع، وبالتالي في تغيير التاريخ تغييرًا جوهريًا، أي أن السمات القيادية حسب زعمهم موروثة وليست مكتسبة [1] .
وتنطوي تحت هذه النظرية عدد من النظريات الفرعية ومن أمثلتها:
1 ـ نظرية الأمير: The Prince Theory
2 ـ نظرية البطل: The Hero Theory
3 ـ نظرية الرجل المتميز: The Superman Theory
ومجمل هذه الفروع يزعم أن شخصية القائد وقدراته هي التي تصنع الأمة، وتشكلها طبقًا لهذه القدرات القيادية.
وقد حاول أصحاب هذه النظرية كشف وتحديد السمات الجسمانية (الفسيولوجية) والعقلية والشخصية لهؤلاء القادة العظام، وبالرغم من ذلك فقد فشلوا في الاتفاق على تحديد تلك السمات القيادية الوراثية، هذا بالإضافة الى نمو وذيوع آراء واتجاهات المدارس السلوكية النفسية التي تعارض الاتجاه السابق، وتؤكد على أن سمات القيادة ليست وراثية، وأن القادة يصنعون ولا يولدون قادة [2] .
كما أن الآيات التي معنا في اختيار طالوت تنسف هذه النظرية من جذورها، فطالوت لم يكن من سلالة عريقة، واختيار القائد لا يلتفت فيه أبدًا الى الدماء الملكية للآباء والأجداد، أما هذه النظرية فتكرس قضية الجينات الوراثية في القيادة، والسلالية في الملك، والطبقية في المجتمعات.
وربما تنشط هذه النظرية في مجتمعات يسود فيها الخرافة، كما كان يتصور بنو إسرائيل من (موسى) عليه السلام -وهو القائد الناجح- أن يكون بطلًا أسطوريًا يقود النصر بمفرده مخالفًا للسنن الربانية: {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [3] .
(1) كنعان، نواف، القيادة الإدارية، ط 2، (الرياض: دار العلوم للطباعة والنشر، 1992 م) ، ص 301 (بتصرف) .
(2) أبو الفضل، مرجع سابق، ص 16 (بتصرف) .
(3) سورة المائدة، آية: 24