ونلحظ هذا الإعداد من خلال القصّة في مواطن كثيرة وبأساليب متعدّدة ومتنوّعة، ومن أهم الأساليب التربوية التي وردت بها الآيات:-
1/ التربية بالحوار: وهو ما أخذ حيزًا كبيرًا في نقاش نبي الله عليه السلام مع بني إسرائيل، وكان في حوار معهم يختبر جدّيتهم في القتال والجهاد في سبيل الله، ثم هو يذكّرهم بوجوب طاعة الله والامتثال لأمره، ويناقشهم أيضًا في إسقاط المقاييس الدنيوية في اختيار القادة والملوك، وتقييمهم للأفراد بشكل عام.
2/التربية بالأحداث: فقد سنحت للنبي عليه السلام وطالوت فرصة وجود أحداث عظام نزلت على بني إسرائيل وألحقت بهم الهزائم والسبي والطرد: (( ومالنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) )، فاهتبل القائد الفرصة، وقد أصبحت نفوسهم مهيأة لتقبّل الجهاد في سبيل الله، وعرّفهم بأنه لا منقذ لهم سوى بالعودة إلى الله وإقامة علم الجهاد تحت راية ملك عظيم.
3/ التربية بالقصّة: وهو الدور الذي مارسه المؤمنون الصالحون في تذكيرهم لقومهم من المتساقطين، فأخبروهم بقصص السابقين، وفتحوا لهم أبواب التاريخ: (( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) )، وتشير عبارة (كمْ مِن) التي تفيد التكثير إلى أنهم لم يسردوا لهم قصة أو قصّتين، وإنما العديد من تلك القصص، لعلّهم يتحفّزون أو يعقلون.
4/ التربية بالعودة إلى كتاب الله: وهو مانفهمه من سبب عودة التابوت وهو يحمل في داخله (ميراث الأنبياء) ، من الكتب التي نزلت من ربّ السماء: (( وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ) )، إذ أن المقصّود ليس التبرك بذات الصندوق، وإنما العمل بما في داخله من التوراة والوصايا الربانية.
5/ التربية بالترعيب والترهيب: وهو ما جاء صريحًا على لسان طالوت، حينما كافأ من لم يشرب من النهر إلا غرفة بقوله: (( فإنه مني ) )، وعاقب من شرب منه أكثر من غرفة بقوله: (( فليس منّي ) )، وهكذا ربّاهم على الترغيب للمحسن والترهيب للمسيء.