بأن تركها يكره للقادر، ذكره أصحابنا، نص الإمام أحمد وقطع به في الإقناع، وذكر في (( جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ) ). أنها إذا تركها أهل بلد قوتلوا عليها؛ لأنها من شعائر الإسلام.
أدلة القائلين بالوجوب: الدليل الأول: قوله ـ تعالى ـ: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر: 2) فأمر بالنحر، والأصل في الأمر الوجوب.
الدليل الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: (( من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا ) )رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة. [1]
قال في (( فتح الباري ) )ورجاله ثقات.
الدليل الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة: (( يا أيها الناس، إن على أهل كل بيت أضحية في كل عام وعتيرة ) ).
قال في (( الفتح ) ): أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي [2] .
الدليل الرابع: قوله صلى الله عليه وسلم (( من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله ) )متفق عليه [3] .
هذه أدلة القائلين بالوجوب، وقد أجاب عنها القائلون بعدم الوجوب واحدًا واحدًا.
فأجابوا عن الدليل الأول: بأنه لا يتعين أن يكون المراد بها نحر القربان، فقد قيل: إن المراد بها وضع اليدين تحت النحر عند القيام في الصلاة، وهذا القول وإن كان ضعيفا لكن مع الاحتمال قد يمتنع الاستدلال.
وإذا قلنا: إن المراد بها نحر القربان كما هو ظاهر القرآن، فإنه لا يتعين أن يكون المراد بها فعل النحر، فقد قيل: إن المراد بها تخصيص النحر لله تعالى وإخلاصه له، وهذا واجب بلا شك ولا نزاع.
وإذا قلنا: المراد بها فعل النحر كما هو ظاهر الآية؛ فهو أمر مطلق يحصل امتثاله بفعل ما ينحر تقربا إلى الله تعالى من أضحية، أو هدي، أو
(1) رواه أحمد (2/321) وابن ماجه، كتاب الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟ رقم (3123) ، والحاكم (2/389) .
(2) رواه أحمد (4/215) وأبو داود، كتاب الأضاحي، باب ما حاء في إيجاب الأضاحي، رقم (2788) ، والترمذي، كتاب الأضاحي، باب رقم (18) حديث الأضاحي، باب الأضاحي واجبة هي أم لا؟ رقم (3125) .
(3) تقدم تخريجه.