قالت بنو عامر خالوا بني أسد
يا بؤس للجهل ضَرّارا لأقوام
فاللام في (للحرب، للجهل) مقحمة بين المضاف والمضاف إليه لتوكيد الاختصاص والتقدير في كل ذلك يا بؤس الحرب، ويا بؤس الجهل [1] فأقحم اللام توكيدًا للإضافة، ولذلك لم تفصل بين المضاف والمضاف إليه، ولم تغير حكم الإضافة [2] وقد شبه سيبويه (ت 180 هـ) إقحام اللام هنا بإقحام الاسم الثاني المكرر في قولهم"ياتيم تيم عدي"فسيبويه وجمهور النحاة يقولون بالإقحام هنا في باب النداء، ودليلهم عليه أنه قد وردت الأمثلة في ذلك عن العرب وفيها المنادى منصوب بلا تنوين، نحو يا بؤس الحرب، فلو لم يكن المنادى مضافًا لكان منصوبًا منونًا، ولقالوا فيه: يا بؤسًا لزيد، لأنه حينئذ يكون نداءً للنكرة على معنى الدعاء، وقد أجاز بعض النحاة [3] أن يكون ذلك من قبيل الشبيه بالمضاف ومنه قول زهير [4] :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولًا -لا أبالك- يسأم
(1) الكتاب، سيبويه، 2/ 277 - 278.
(2) كتاب اللامات، الزجاجي، تحقيق مازن المبارك، الطبعة الهاشمية، دمشق 1389 هـ ص 108 وانظر: كتاب اللامات، الهروي، تحقيق أحمد الرصد، طبعة حسان 1984، ص 50.
(3) انظر في ذلك: الكتاب/ سيبويه 2/ 277 - 278، 205 - 207، المقتضب/ المبرد 4/ 143، 4/ 374، الخصائص/ ابن جني 3/ 101 - 107، الكافية في النحو/ ابن الحاجب 2/ 329، اللام المقحمة، خالد عبد الحميد، دار وهدان، مصر ص 2، 1986 م، ص 21.
(4) ديوان زهير، دار صادر، بيروت، ص 86. وقد وردت (أبالك) من غير اللام في قول الشاعر:
فقد مات شمَّاخٌ ومات مُزرَّدٌ ... وأيُّ كريم-لا أباك - يخلَّدُ
وهذا دليل أن اللام في (أبالك) مقحمة لتوكيد الإضافة. انظر: الكتاب سيبويه 2/ 279، المقتضب/ المبرد 4/ 375.