فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 457

وقد يبدو أن هناك تداخلًا بين لام الإقحام ولام الاستحقاق في قولك: يا بؤس لزيد والرفع [1] لأن اللام هنا معناها: استحقاق زيد للبؤس، وليست اللام حينئذ لام إقحام، لأن (بؤس) لم يرد فيه منصوبًا بدون تنوين. كما قد تتداخل لام الإقحام مع لام التبيين في قولك: يا بؤسًا لزيد، بالنصب والتنوين، فهذه اللام ليست مقحمة لوجود التنوين، وإنما هي للتبيين؛ لأنها سبقت باسم منصوب معناه: الدعاء، فجيء بها لتبيين المدعو عليه بالبؤس. أمَّا لام الملك فهي وإنْ اتفقت مع اللام المقحمة في عدم الاعتداد بها في المعنى إذ قولك: غلام زيد، وغلام لزيد سواء في المعنى، إلا أن لام الملك إذا دخلت بين المضاف والمضاف إليه غيرت حكم الإضافة، بل وأزالتها، وذلك لفصلها بين المضاف والمضاف إليه بخلاف لام الإقحام، ثم إن اللام المقحمة بين المتضايفين لابد أن تسبق بنفي أو نداء بخلاف لام الملك [2] .

وتكون اللام مقحمة [3] بين الفعل ومفعوله أو معترضة بين الفعل ومفعوله [4] نحو قوله تعالى: {قل عسى أن يكون ردِفَ لكم بعض الذي تستعجلون} [5] فجاءت اللام في لكم مقحمة في مفعول (ردف) وذلك لتأكيد وصول الفعل إلى مفعول [6] . وهذه اللام وإن اختلفت أسماؤها عند المعربين

(1) فقد وردت في (يا بؤس لزيد) لغات منها: يا بؤسًا لزيد بالنصب والتنوين، وحينها تكون اللام للتبيين، لأن النداء بمعنى الدعاء على زيد - يا بؤسٌ بالرفع والتنوين، وحينها تكون اللام للاستحقاق والمنادى محذوف، والتقدير: يا قوم بؤسٌ لزيد. انظر: كتاب اللامات، الهروي، ص 53، ص 54 وانظر: اللام المقحمة، خالد عبد الحميد، ص 25.

(2) اللام المقحمة، خالد عبد الحميد، ص 22 0 ص 23.

(3) رصف المباني، المالقي، 319.

(4) مغني اللبيب، ابن هشام، 1/ 241.

(5) سورة النمل، آية 72.

(6) الكتاب/ سيبويه 2/ 207 - 209، المقتضب/ المبرد 4/ 143، 4/ 388، التأويل النحوي، عبد الفتاح الحموز، 2/ 1312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت