الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله [1] مقحمة، والمعنى لا يتغير، والواو تفيد التوكيد [2] وأرى أن الواو تفيد معنى جديدًا، فكل زيادة في المبنى يتبعها زيادة في المعنى، ومن الخطأ أن ندعي عدم إفادتها معنى، ولا يرى سيبويه زيادة الواو خلافًا لما نسبه إليه مصنف الجمل من زيادتها في قوله عز وجل: {فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم} [3] إذ
المعنى على إلغاء الواو الثانية، والتقدير:"ناديناه"ويبدو أن هذه النسبة مستفادة من حديث سيبويه حول (أنْ) التي لا تكون بمعنى أي في هذه الآية وليس الحديث عن الواو. [4] وذهب الكوفيون إلى جواز زيادة الواو، وإليه ذهب أبو الحسن الأخفش (ت 210 هـ) وأبو العباس المبرد (ت 286 هـ) ، وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز [5] ، ويرى السيرافي (ت 368 هـ) [6] زيادتها. وهذا يقوي خطأ نسبة زيادة الواو إلى سيبويه شيخ البصريين [7] في الآية السابقة. وذهب بعض الباحثين [8] إلى أن الواو زائدة دون أن يقدموا دليلًا على ذلك. وقد تأتي الواو زائدة في قولهم:"ربنا ولك الحمد". فقد ذهب بعض الباحثين إلى إمكانية الاستغناء عن الواو في مثل هذا الأسلوب؛ لأنه يُفيد الدعاء
(1) سورة الأعراف، الآية 43.
(2) معاني القراءات / الأزهري، تحقيق: عيد مصطفى درويش، ط 1، دار المعارف، القاهرة 1991 م 1/ 407.
(3) سورة الصافات، الآية 103 - 104.
(4) الكتاب / سيبويه 3/ 163.
(5) الإنصاف في مسائل الخلاف/ أبو البركات الأنباري، محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، ط 1987 م 2/ 456 المسألة 64.
(6) أخبار النحويين البصريين ومراتبهم/ السيرافي، تحقيق: محمد إبراهيم، دار الاعتصام - القاهرة 1985 م ص 64 - 65.
(7) المرجع السابق، ص 65، وانظر: المدارس النحوية/ شوقي ضيف 95.
(8) النحو العربي / صابر بكر أبو السعود، دراسة نصية، دار الثقافة، القاهرة 1987 م، ص 129.