مفردًا [1] . وعدت زائدة"كونها تأتي في موضع يطلبه العامل بدونها فتصير مقحمة بين طالب ومطلوب، وإن كان سقوطها مُخِلًا بالمعنى المراد" [2] .
ورأى الدكتور فارس بطاينة [3] وفق تحليل لدلالة (من) تسميتها بالاستغراقية والفرق كبير بينها وبين الزائدة، وبين أنها أفادت الاستغراق من ناحية دلالتها على البعض في سياق النفي، ونفي البعض يستلزم نفي الكل، وأضاف:"مادامت (من) اسمًا فهي تعرب حسب موقعها من الجملة، فتكون مبتدأ أو فاعلًا أو غير ذلك" [4] . وكأني به يقول: في قوله تعالى: {ما من إله إلا الله} [5] التقدير: (ما بعض إله) مع أنه بين أنه ليس بلازم التعبير بـ (بعض) مكان (مِنْ) فلكل مقامها" [6] ولكن هذا التقدير الذي يفهم من كلامه، وعلى قوله بأن (مِنْ) اسم مخالفة كبيرة في رأيي وتقحم لا داعي له."
المخالفة الأولى: أن الجملة على ما يفهم من كلامه فيها مخالفة من حيث المعنى: (ما من إله) .
وَ (مِنْ) [7] مبتدأ، وَ (إله) مضاف إليه، والخبر الذي يُرجِّحُه (إلا الله) ، ولو سلمنا بهذا سيصبح التقدير (ما بعض إله إلا الله) [8] حتى لو قيل"إن نفي البعض يستلزم نفي الكل" [9] هل هذا صحيح؟!
المخالفة الثانية: أن الدلالة لا تستلزم بالضرورة نقل الكلمة من باب إلى باب، ولو كان ذلك ممكنًا لنقلت جميع الحروف من بابها إلى باب جديد فمثلًا
(1) السيرافي النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه / السيرافي، ص 532 - ص 533.
(2) شرح التصريح / خالد الأزهري 2/ 8.
(3) مشكلة الحرف الزائد / فارس بطاينة ص 145.
(4) المرجع السابق، ص 147.
(5) سورة آل عمران، الآية 62.
(6) مشكلة الحرف الزائد / فارس بطاينة، 147.
(7) المرجع السابق، ص 152 وعَدّ (مِن) ْ زائدة عند تعليقه على بيت امرئ القيس ص 287.
(8) المرجع السابق، ص 152.
(9) المرجع السابق، ص 147.