نجد أن (كانوا) زيدت بين الصفة وهي قوله"كرام"والموصوف وهو قوله (جيران) والتقدير: وجيران كرامٍ لنا. فالشاهد في هذا البيت"إلغاء كان وزيادتها توكيدًا وتبيينًا لمعنى المضي" [1] ، لكن ابن هشام (ت 761 هـ) في توضيحه، قال: إن شرط زيادة (كان) أن تكون وحدها؛ فلا تزاد مع اسمها، وأنكر زيادتها في هذا البيت، ولكن المبرد (ت 286 هـ) منع زيادتها مع اسمها وخبرها، وبين أنها تزاد مفردة لا اسم لها ولا خبر [2] ، وذكر أن كان واسمها وخبرها (لنا) المقدم عليها فصلت بين الصفة والموصوف، وأنا لا أرى هذا، والذي ذهب إليه سيبويه أقرب لأن اتصالها باسمها لا يمنع من زيادتها، وصرح بإلغاء كان."وقال الخليل"إن من أفضلهم كان زيدًا، على إلغاء كان" [3] وأجاز ابن فارس [4] زيادتها في هذا الشاهد، ومثل أيضًا بقوله تعالى: {قال وما علمي بما كانوا يعملون} [5] والتقدير: بما يعملون على زيادة (كانوا) . وأنا أميل إلى أنها زائدة مع الواو."
ويبدو أن ابن عصفور (ت 669 هـ) [6] نحا نحو سيبويه والمبرد إذ عَدَّ زيادة كان في باب زيادة الفعل لا الجملة وعلل ذلك:"وإنما أوردت زيادتها في (فعل) دون زيادة الجملة؛ لأنها في حال زيادتها غير مستندة إلى شيء وسبب ذلك أنها لمَّا زيدت للدلالة على الزمان الماضي فقيل زيد -كان- قائم أشبهت"
(1) الكتاب/ سيبويه، 2/ 153، وشرح ابن عقيل 1/ 289
(2) المقتضب / المبرد، 4/ 117 - 120، وانظر: الإفصاح في شرح أبيات مشكلة الإعراب/ الفارقي، تحقيق: سعيد الأفغاني. ص 354، 363.
(3) الكتاب/ سيبويه، 2/ 153.
(4) الصاحبي / ابن فارس ص 117.
(5) سورة الشعراء، الآية 112
(6) ضرائر الشعر / ابن عصفور ص 78، ص 79، وانظر: المقرب / ابن عصفور 1/ 92 ظاهرة الإقحام / أحمد إبراهيم ص 92.