فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 457

(أمس) من قولهم زيد أمس قائم فحكم لها بحكم أمس فلم تسند إلى شيء كما أن أمس كذلك [1] .

ومنه قول الشاعر: [2]

وَمَاؤكُمَا العَذْبُ الذي لو شرِبْتُهُ ... شفَاءٌ لِنَفْسٍ كانَ طَالَ اعْتلاَلُها

فقد زيدت (كان) من غير أن تكون متصلة باسمها بين الصفة (نَفْسٍ) والموصوف جملة (طال اعتلالها) التي هي في محل جر صفة.

ومنه قوله تعالى: {إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا} [3] .

أجاز القرطبي (ت 671 هـ) [4] أن تكون (كان) زائدة والجملة بعدهما في موضع النعت ويؤخذ عليه أن (كافورًا) منصوب، وقد يحمل على قول المبرد (ت 286 هـ) [5] في إجازتها مع المنصوب في قوله تعالى: {إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا} [6] (كان) في هذه الآية لا تدل على الماضي فقط لأن معناها (لم تزل) . وقيل إنها زائدة، وهو قول منسوب إلى المبرد، وَرُدَّ قوله لأن الزائد لا خبر له وقيل إنه عني بالزيادة عدم كونها للماضي فقط، ولست أتفق مع هذا القائل لأن مصطلح الزيادة وغيره لا يخفى على عالم كالمبرد.

ومنه قوله تعالى: {ويسقون فيها كأسًا كان مزاجها زنجبيلًا} [7] وأنا لا أرى زيادة كان في هذه الآيات، والأصل أولى من التقدير وكان مع اسمها وخبرها في الآيتين في موضع نعت لكأس.

3 -بين المسند والمسند إليه:

(1) ضرائر الشعر / ابن عصفور ص 78، ص 79.

(2) شرح ابن عقيل 1/ 291.

(3) سورة الإنسان، الآية 5.

(4) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، 19/ 126.

(5) المقتضب / المبرد، 4/ 117.

(6) سورة النساء، الآية 22.

(7) المقتضب / المبرد 4/ 117 (الحاشية) وانظر: التأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز: 2/ 1412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت