فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 457

ومنه قوله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} [1] : وقيل إن يونس كان من المصلِّين المطيعين قبل ذلك، وقيل إنه من المصلين في بطن الحوت، وعليه فـ (كان) زائدة [2] وأرى أن زيادتها لازمة، ومنه قولهم:"وُلِدَتْ فاطمة بن الخُرْشبِّ الأنماريةُ الكَمَلَة من بني عبس لم يُوجَد كان أفضلُ منهم"فقد أقحمت (كان) بين الفعل ومرفُوعه [3] .

4 -بين الموصول وصلته:

ومن ذلك قوله تعالى:"فأشارت إليه قالوا كيف نكلم مَنْ كان في المهد صبيًا" [4] . يبدو أن ظاهر الآية لا يدل على أمر خارق للعادة خص الله به عيسى عليه السلام، لأن كل من يُكلِّم الناس كان في المهد صبيًا قبل زمان تكلمه، وقد تم تأويل هذه الآية على النحو التالي:

1 -أن تكون (كان) زائدة لمجرد التوكيد لا دلالة لها على زمان والتقدير كيف (نكلم من في المهد صبيًا) على إعراب (صبيًا) حال ظنا منهم أن الزائد لا يعمل [5] وأنا أميل لهذا الرأي، لأن الزمن لا دلالة له هنا.

2 -أن تكون (كان) تامة بمعنى (حدث) أو (وقع) وَ (صبيًا) حال من الضمير المستتر.

3 -أن تكون (كان) بمعنى (صار) فيكون (صبيًا) خبرها.

(1) سورة الصافات، الآية 143 - 144.

(2) تفسير القرطبي 15/ 126 - 127. وانظر: التأويل النحوي/ عبد الفتاح الحموز 2/ 1411.

(3) قائل هذا الكلام هو قيس بن غالب، في فاطمة بنت الخرشب، من بني أنمار بن بغيض بن ربث بن غطفان، وأولادها هم: أنس الفوارس وعمارة الوهاب، وقيس الحفاظ، وربيع الكامل، وأبوهم زياد العبسي وكان كل واحد منهم نادرة أقرانه شجاعة وبسالة ورفعة شأن. وانظر: شرح ابن عقيل 1/ 289.

(4) سورة مريم، الآية 29.

(5) انظر: مشكل إعراب القرآن / مكي بن أبي طالب، 2/ 56، وشرح المفصل / ابن يعيش 7/ 100، والتأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت