ومن ذلك قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم منْ يتبع الرسول} [1] .
يروى عن ابن عباس (ت 68 هـ) أن التقدير: التي أنت عليها على زيادة (كان) ، وذكر أبو حيان (ت 754 هـ) [2] أن هذا من تفسير المعنى لأنه ليس من مواضع زيادتها.
ولا أرى ما قاله لأن (كان) تأتي زائدة حتى عند اتصالها بالضمير كما وضحنا ذلك. ويرى الرضي (ت 686 هـ) [3] أنَّ (كان) لا تقع زائدة في أول الكلام، وبين الدكتور عبد الفتاح الحموز أنها تأتي زائدة في أول الكلام؛"لأن البداية تكون باللوازم والأصول لأن ما في التنزيل من مواضع محمولة على زيادتها في أول الكلام يعزز ما أذهب إليه، ولأنها لم تقع في أول الكلام ولم تقع بين المسند والمسند إليه [4] ."
ومن ذلك قوله تعالى: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} [5] .
أجاز ابن هشام (ت 761 هـ) [6] أن تكون (كان) في هذه الآية تامة أو ناقصة أو زائدة ولا أرى الزيادة هنا.
(1) سورة البقرة، الآية 143.
(2) البحر المحيط / أبو حيان 1/ 423 وانظر: التأويل النحوي / عبد الفتاح الحموز 2/ 1414.
(3) الكافية في النحو / ابن الحاجب 2/ 293.
(4) التأويل النحوي في القرآن الكريم / عبد الفتاح الحموز 2/ 1414.
(5) سورة ق، الآية 37.
(6) مغني اللبيب / ابن هشام، 2/ 641.