ومعناه: انتحى، فأدخل الواو حشوا وإقحامًا"."
وهنا ذكر لفظًا جديدًا إضافة إلى الإقحام وهو الحشو. ومنها باء الإقحام في قوله تعالى: {وزوجناهم بحور عين} [1] . معناه: حُورًا عينًا،
وقوله: {تنبت بالدهن} [2] أي تنبت الدهن [3] .
تلاحظ مما سبق أن الإقحام عند الخليل هو زيادة بعض الحروف، وذكر من الحروف المقحمة في التركيب كما بينا الواو واللام والباء.
ولم يكن هذا الاستخدام للفظة الإقحام عند الخليل وحده بل ذكره مَنْ جاء بعده من النحاة، ومنهم سيبويه (ت 180 هـ) وذلك في معرض حديثه عن التاء في طلحة، فذكر أن التاء في (طلحة) مقحمة [4] ؛ وذلك حين ينادى يستعمل مرخمًا فإذا جيء بالتاء التي حذفت لأجل الترخيم فهي حينئذ مقحمة ولا تعد آخر الاسم، لأن حركة الإعراب تنتقل إلى الحرف الذي قبلها وهو الحاء وفي ذلك يقول المحقق [5] عند حديثه عن بيت النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب
الشاهد فيه إقحام الهاء إذا جاءت بعد حذفها للترخيم ضرورة، وجاز الحذف والإقحام.
وكذلك تحدث عن الإقحام عندما عرض لقول الشاعر (لا أبا لك) فاللام هنا مقحمة بين اسم لا والمضاف إليه وهو الكاف ويقاس عليه قول الشاعر: [6]
(1) سورة الدخان، الآية 54.
(2) سورة المؤمنون، آية 20.
(3) الجمل في النحو، الخليل بن أحمد، ص 316.
(4) الكتاب، سيبويه، 2/ 207.
(5) المرجع السابق، 2/ 207.
(6) البيت لسعد بن مالك 1/ 192. انظر: الحماسة الشجرية/الملوحي الحمصي، دمشق، 1970 م.