يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا
فاللام في كلمة (للحرب) مقحمة بين المضاف والمضاف إليه وهو يشبه قول جرير:
يا تيم تيم عدي لا أبا لكم لا يلقينكم في سوأة عمر [1]
فقد استشهد سيبويه به على إقحام تيم الثاني بين تيم الأول وما أضيف إليه، لأن الفائدة في تكرير الاسمين وإفرادهما سواء إذا كانا لشيء واحد فكأنه أضاف اسمًا واحدًا إلى (عدي) فحذف التنوين منها للإضافة كما يحذف أحدهما إذا أضيف [2] .
وقد فَسَّر عبارة سيبوبه أبو سعيد السيرافي (ت 368 هـ) ، قال:"مذهب سيبويه أن قولك (يا زيد زيد عمرو) ، (زيد) الأول هو المضاف إلى (عمرو) والثاني هو توكيد الأول وتكرير له، ولا تأثير به في المضاف إليه" [3] .
ويذكر أبو علي الفارسي (ت 377 هـ) في التعليقة على كتاب سيبويه"قال أبو علي: يقول: لم يعتد بالاسم الثاني في قولك: يا تيم تيم عدي كما لا يعتد بالتاء في طلحة، وأقحم ذا كما أقحم ذا" [4] .
وهذا التفسير لأبي علي لا يوافق ما نص عليه الكتاب، وإنما هو تفسير لعبارة وردت عند قول سيبويه: وزعم الخليل أن قولهم (ياطلحة أقبل) يُشبه (يا تيم تيم عدي) من قبل أنهم قد علموا أنهم لو لم يجيئوا بالهاء لكان آخر
(1) الكتاب، سيبويه ج 2 ص 205.
(2) انظر: ظاهرة الإقحام / أحمد إبراهيم ص 10.
(3) شرح السيرافي للكتاب ج 2 ص 142، وانظر التعليق على كتاب سيبويه / أبو علي الفارسي ج 1 ص 348 - 349.
(4) التعليقة على كتاب سيبويه/ أبو علي الفارسي، 1/ 348.