وقال بعض ولد جرير: [1]
يا زيد زيد اليعملات الذُّبَّل تطاول الليل عليك فانزل
وذلك لأنهم قد علموا أنهم لو لم يكرروا الاسم الأول لنصبوا، فلما كرروا الاسم توكيدًا تركوا الأول على الذي كان عليه لو لم يكرروا.
وقال الخليل هو مثل (لا أبالك) ، قد علم لو لم يجيء بحرف الإضافة.
قال لا أبالك فتركه على حاله الأول واللام ههنا بمنزلة الاسم الثاني في قوله يا تيم تيم عدي [2] .
وعلى هذا فإن سيبويه قد ذكر الإقحام عندما ناقش قولهم (ياطلحة أقبل) وبين أن (طلحة) غالبًا ما يستعمل مرخمًا عندما ينادى"فإذا جيء بالتاء التي حذفت لأصل الترخيم فهي حينئذٍ مقحمة ولا تعتبر آخر الاسم مما يجعل حركة الإعراب تنقل إلى الحاء قبلها" [3] .
وذكر هذا اللفظ أيضا عندما عرض لللام في (يا بؤس للجهل) (لا أبالك) . وبين أن اللام دخلت بين المضاف والمضاف إليه، فلام الجر في قوله (لا أبالك) مقحمة بين اسم لا والكاف. ويظهر هذا القول أيضًا في قوله (يا بؤس للجهل) فقد أقحمت اللام بين المنادى المنصوب (بؤس) لأنه مضاف و (الجهل) الذي هو مضاف إليه مجرور [4] .
(1) الكتاب/ سيبويه، 2/ 205، 1/ 53
(2) المرجع السابق، 2/ 205، 1/ 53.
(3) المرجع السابق، 2/ 206. وصرح المحقق في الحاشية أن الشاهد فيه"إقحام زيد الثاني بين الأول وما أضيف إليه والتقدير (يازيد اليعملات زيدها) فحذف الضمير اختصارًا، وقدم زيدًا فاتصل باليعملات فوجب له النصب".
(4) الكتاب/ سيبويه 2/ 277 - 279.