ومن هذا نجد أن الفارسي يتابع سيبويه في القول بإقحام الحرف والاسم. ويرى الدكتور أحمد إبراهيم أن ابن فارس (ت 395 هـ) لم ينص صراحة على لفظ الإقحام، بل كان رأيه مبطنا بالحذر الشديد من إطلاق هذا اللفظ. ويقول:"إذ ينسب الزيادة والإقحام نوع منها إلى أنها قول لبعض أهل العلم وإن كان هو أيضًا أدلى بدلوه في هذا الموضوع إذ نراه حين تحدث عن اختلاف لغات العرب جعل الاختلاف في الزيادة أحد أنواع الاختلاف. وهذا رأي مبطن بالحذر ذلك أن الإقحام زيادة للكلمة أو غيرها بين متلازمين وعلى هذا فالمقحم لا إعراب له لزيادته ووجوده على الصفة" [1] مع أن الدكتور أحمد إبراهيم أورد لابن فارس القول بإقحام الواو في كتابه (الصاحبي في فقه اللغة العربية وسائلها) وهذا رأي صريح ليس مبطنًا بالحذر بأن ابن فارس قال بالإقحام ومن المسائل التي قاله فيها بالإقحام عندما ورد إلى قوله تعالى: {فاضرب به ولا تحنث} [2] "أراد - والله أعلم - فاضرب به لا تحنث، جزمًا على جواب الأمر، وقد تكون نهيًا والأول أجود. {وكذلك مكَّنا ليوسف في الأرض ولنعلِّمه} [3] . أراد لنعلمه. [4] ."
ومنه قول امرئ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل
قيل: هي مقحمة [5] ومعناه: انتحى فأدخل الواو حشوًا وإقحامًا.
فهذا ابن فارس (ت 395 هـ) يذكر مصطلح الاقحام غير مرة، ويستعمل الزيادة مرادفًا للإقحام فيقول:"قال بعض أهل العلم: إن العرب تزيد"
(1) ظاهرة الإقحام، أحمد إبراهيم، ص 26.
(2) سورة ص، آية 38.
(3) سورة يوسف، آية 21.
(4) الصاحبي في فقه اللغة العربية، ابن فارس ص 80.
(5) المرجع السابق، ص 81.