فهرس الكتاب
بثلاثة مؤكدات، هي (إنّ، اللام) في قوله (لميتون) وكون الجملة اسمية، وهذا كله لنكتة بارعة تتعلق بحال المخاطبين، فقد تمادوا في الغفلة، ولم يستعدوا لما بعد الموت، وأصروا على ذلك، فنزلوا منزلة من ينكر الموت، بل يبالغ في إنكاره [1] . ومنه قوله تعالى: {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} [2] .
تم التأكيد هنا بأكثر من مؤكد، وبين الدكتور محمد العبد أن المفارقة القرآنية هنا في التضاد الظاهر بين المنطوق الأخير (إنك لأنت الحليم الرشيد) والمنطوقات السابقة في الآية [3] ، وأضاف أن قرينة المفارقة القرآنية على قصرها - كل ما يمكن أن تجمعه بالمعنى الذي تريده، وفي هذا السياق المعين، من علامات نحوية تأكيدية، وهي حرف التوكيد (إنّ) ، وكاف الخطاب، وضمير الفصل (أنت) الذي يعد طريقًا من طرق الحصر، والتوكيد باللام، وتعريف الخبر وصفته بالألف واللام [4] . قال التنوخي (ت 358 هـ) في الأقصى القريب: [5] ،إذا قصدوا مجرد الخبر أتوا بالجملة الفعلية، وإنْ أكَّدوا فبالاسمية، ثم بـ (إنّ) ثم بها وَ بـ (اللام) وقد تؤكد الفعلية بـ (قد) وإنْ أحتيج بأكثر جيء بالقَسَم مع كل من الجملتين، وقد تؤكد
(1) بلاغة التوكيد في القرآن / عبد الفتاح سلامة، مجلة القافلة، العدد العاشر، المجلد الحادي والأربعون، 1993 م، ص 23.
(2) سورة هود، الآية 87.
(3) المفارقة القرآنية / محمد العبد، دار الفكر العربي مطبعة الأمانة، ط 1، 1994، ص 143.
(4) المرجع السابق، ص 147 - 148.
(5) الأقصى القريب / التنوخي، ص 17 - ص 22، وانظر: البرهان في علوم القرآن / الزركشي 2/ 491.