فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 457

موضعًا من الكتاب عند حديثه عن الحروف المقحمة، لأنه كان ينظر إلى تأثير هذه الحروف فيما بعدها لاسيّما أن قسما منها حروف مهملة غير عاملة" [1] ."

وكذلك مصطلح (توكيد) في ستة عشر موضعًا من الكتاب، يقول:"لأن معنى: ما أتاني أحدٌ، وما أتاني من أحد واحد، ولكنّ (من) دخلت هنا توكيدًا، كما تدخل الباء" [2] . ولم يستخدم سيبويه (ت 180 هـ) مصطلح (الزائد) إلا في موضعين وذلك عند حديثه عن زيادة (الباء) [3] و (ما) [4] ، أما مصطلح الإقحام فقد ذكره في معرض حديثه عن التاء في طلحة [5] .

ومع هذا الاضطراب في ذكر المصطلحات نجد أن مؤداها واحد، والأمثلة المطروحة واحدة، وما هذا الاختلاف إلا نتيجة اختلاف المدارس، فالبصريون يعبرون عن إقحام الحروف بالزيادة واللغو؛ والكوفيون بالصلة والحشو. وهذا ما جاء في شرح المفصل لابن يعيش (ت 643 هـ) بقوله:"والصلة والحشو من عبارات الكوفيين، والزيادة والإلغاء من عبارات البصريين" [6] . وهذه مجرد مصطلحات تواردها النحاة في كتبهم. فأينما وردت لا يراد منها ظاهر لفظها الذي يوحي بالعبث والفساد بل يراد بالمقحم الذي لا يغير أصل المعنى في التراكيب اللغوية بل يمنحه قوة وتأكيدًا، فلا يقصد من الحشو أو اللغو أو الزيادة أو الإقحام أنها دخلت لغير معنى، ولم يكن مفهومها عند أصحابها خلاف ذلك.

(1) بناء الجملة وقضاياها الدلالية في ديوان عشيات وادي اليابس (رسالة ماجستير) إسماعيل محاسنة، جامعة اليرموك، إربد، 1996 م ص 178.

(2) الكتاب/ سيبويه 2/ 316.

(3) المرجع السابق 1/ 41.

(4) السابق 1/ 92.

(5) السابق 2/ 207.

(6) شرح المفصل، ابن يعيش، إدارة الطباعة المنيرية، مصر (8/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت