والمتأمل في الآيات القرآنية يجد نفسه مضطرًا للوقوف عند هذه المصطلحات، ويسأل نفسه هل حقيقة هذه المصطلحات موجودة في القرآن؟ وإن كانت موجودة فهل تدل على ظاهر لفظها؟ وهل هناك حروف أو أسماء أو أفعالٌ مقحمة في القرآن الكريم؟ [1] ومن هنا ينشأ إشكال مصطلح الإقحام.
وبعد الذي قدمناه نبين أن وجود الإقحام في القرآن خاصة وفي تراكيب العربية عامة لا يمثل طعنا لجمال لغتنا ولا حسن سبكها، وإنما جاء لإضافة معنى وإن كان التركيب يرفضه إعرابيًا، ولكنك تجد نفسك مضطرًا للقول به دون أن يكون قائمًا في ذهنك أنه دخل لغير معنى، بل لا يخلو هذا المقحم من فائدة."وهذا ما دعا الخليل لاستخدامه"
وقد اختلف النحاة والمفسرون حول وجود الإقحام والزيادة [2] في القرآن الكريم. ففي الوقت الذي أنكر بعض المفسرين الإقحام وشددوا على مَنْ قال به ورفضوا إطلاق مثل هذه المصطلحات على كلام الله المعجز البليغ تأدبًا؛ لأن في ذلك جرأة على كتاب الله تعالى، نجد بعضهم الآخر أجازه لأنه موجود في القرآن الكريم ومعظم النحاة مع الإقحام، ويطلقون عليه مصطلحات مرادفة كالحشو والزيادة ...
فالإقحام والزيادة في القرآن ليست من وضع بشر وإنما من وضع الله - عز وجل - ومجيء المقحم أو الزائد كان لمعنى أراده الله - عز وجل - والقول به كان نتيجة
(1) انظر فيما يتعلق بهذا السؤال:
أ - التأويل النحوي في القرآن الكريم، عبد الفتاح الحموز، مكتبة الرشد، الرياض، ط 1، 1984 م (2/ 1277) .
ب - الحروف العاملة في القرآن الكريم، هادي الهلالي، بيروت، عالم الكتب ط 1، 1986 م ص 370.
ج - مشكلة الحرف الزائد، فارس بطاينة، رسالة دكتوراه، جامعة عين شمس، القاهرة، ص 21 وما بعدها.
(2) انظر: الحرف الزائد بين المجيز والرافض ص 41 من هذا الفصل.