فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 457

تضمنه عن طريق اللزوم بذكر قرينه هي الحرف الجار، وقيل: بل هو مجاز عقلي في النسبة بين الفعل ومتعلقاته. وقيل: كناية، وقيل: استعارة [1] .

ويبدو أن رأي الكوفيين القائلين [2] بأن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض بطريق الوضع قياسًا مطردًا لا تجوُّز فيه ولا تضمين ولا ما يشبه التضمين أكثر سدادًا من رأي البصريين، وهو ما أطال بيانه ابن هشام (ت 761 هـ) [3] ، وكأنه عدل عن فكرة التضمين. وعن التكلف الذي رافقها من القول بالمجاز والكتابة والاستعارة.

وفيما يلي بعض الشواهد [4] التي رفض النحاة القول بزيادة الحروف وإقحامها فيها وعدُّوها من باب التضمين.

ومنه قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [5] . قالوا: ضُمِّن فعل (تلقوا) في هذه الآية، وهو متعد فعل (تفضلوا) فعُدِّي بالباء مثله. ومنه قوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد} [6] . والفعل يريد متعد بنفسه فقالوا إنه ضمِّن معنى (يهم) ولذلك تعدى مثله بالباء. ومنه قوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} [7] . فالفعل (يخالفون) متعد بنفسه ضمن معنى يخرجون فتعدى مثله بعن. ومنه قوله تعالى: قل عسى أن يكون ردف

(1) انظر التفضيل في ذلك: تيسيرات لغوية / شوقي ضيف ص 84 وما بعدها.

(2) المرجع السابق، ص 86.

(3) مغني اللبيب / ابن هشام 1/ 791.

(4) تيسيرات لغوية / شوقي ضيف ص 89.

(5) سورة البقرة، الآية 195.

(6) سورة الحج، الآية 25.

(7) سورة النور، الآية 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت