الفارسي عن ابن السراج بأن زيادتها ضرب من التوكيد [1] ، ونجد هذا عند ابن جني (ت 392 هـ) فقد أجاز زيادة الحروف"وزيادة الحروف كثيرة وإنْ كانت على غير قياس" [2] ، وبين أن إرادتهم في زيادتها غاية التوكيد وغايتهم في حذفها الاختصار [3] . وذكر زيادة الحروف الزمخشري (ت 538 هـ) وسماها حروف الصلة (إن) ، وَ (أنْ) ، وَ (ما) ، وَ (لا) ، وَ (من) ، وَ (الباء) . [4] في حين ذكر ابن يعيش (ت 643 هـ) أن زيادة الباء في الخبر ضربان، مقيسة وغير مقيسة. ومثل لكل منها، وأجاز زيادة الحروف، وقال:"ونعني بالزائد أن يكون دخوله كخروجه من غير إحداث معنى، وجملة الحروف التي تزاد هي هذه الستة" [5] . وقد عقد ابن الحاجب (ت 646 هـ) بابًا في كتابه بعنوان (فائدة الحروف الزوائد) وذكر جميع هذه الحروف الزوائد مع أمثلة عليها [6] .
وأورد المرادي (ت 749 هـ) [7] رأيا للفراء (ت 207 هـ) [8] بزيادة الكاف؛ لأن زيادتها نفي المثل من وجهين: أحدهما لفظي، وذلك للتوكيد اللفظي، وبين رأي ابن جني أن زيادة الحرف قائم مقام إعادة الجملة مرة أخرى. والآخر معنوي، نفيه عن الذات لقصد المبالغة. وهناك من أنكر زيادة الحروف، وبين أنه لا يزاد في القرآن لفظ غير المجمع على إثباتها، ومنهم
(1) انظر: الأصول في النحو، ابن السراج 1/ 410، التعليقة/ أبو علي الفارسي 1/ 348، الحروف العاملة في القرآن الكريم / هادي عطية الهلالي ص 371.
(2) الخصائص / ابن جني 2/ 284.
(3) سر صناعة الإعراب 2/ 271.
(4) شرح المفصل / ابن يعيش 7/ 83، 8/ 24، 42، 8/ 128.
(5) المرجع السابق 8/ 128. وانظر: الأشباه والنظائر / السيوطي 1/ 253.
(6) الكافية في النحو، ابن الحاجب 2/ 384، 2/ 323، 328، 329.
(7) الجني الداني في حروف المعاني / المرادي، تحقيق فخر الدين قباوة، المطبعة الصليبية ط 1، 1973 م، ص 86 - ص 91، وانظر الحروف العاملة في القرآن / هادي عطية ص 419.
(8) انظر: معاني القرآن / الفراء 1/ 238، الإنصاف في مسائل الخلاف/ الأبناري، مسألة 64.