ابن مضاء (ت 592 هـ) ، قال:"ومن بنى الزيادة في القرآن بلفظ أو معنى على ظَنٍّ باطل قد تبين بطلانه فقد قال في القرآن بغير علم، وتوجّه الوعيد إليه، ومما يدل على أنَّه حرام الإجماع على أنه لا يزاد في القرآن لفظ غير المجمع على إثباته، وزيادة المعنى كزيادة اللفظ بل هي أحرى، لأن المعاني هي المقصودة، والألفاظ دلالات عليها ومن أجلها" [1] .
فالزيادة والإقحام عنده حرام مع أنه - كما ألاحظ - يقبل الزيادة المجمع على إثباتها، وهذا ما بينه عبد العال سالم بقوله:"هناك آيات قرآنية كثيرة زيدت فيها حروف، ولا تحتمل التأويل؛ لأن وجه الزيادة فيها أوضح من أن ينكر، وأشهر من أن يجحد" [2] وهناك مواضع للزيادة المجمع عليها عند النحاة والمفسرين. وأضاف:"أن ذلك لا يخل ببلاغة القرآن، بل لا يزري بقدسيته، ولا تعد الزيادة جرأة على كتاب الله، وانتساب الزيادة إليه" [3] .
وذكر لابن درستويه كتاب بعنوان (كتاب الرد على مَنْ قال بالزوائد وأن يكون في الكلام حرف زائد) [4] ، بين فيه أنه لا يجوز إطلاق لفظ الزائد على ما في القرآن الكريم وشدد على من أتى بشيء من هذا.
وفي المقابل نجد أن بعض المفسرين أنكروا القول بالزيادة في القرآن، فأنكر أبو جعفر الطبري (ت 310 هـ) بشدة وقوع الزائد في القرآن، وحمل على أبي عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 هـ) القول بوقوع إذ زائدة في القرآن؛ لأن
(1) الرد على النحاة / ابن مضاء القرطبي، تحقيق شوقي ضيف، دار الفكر العربي، مطبعة لجنة التأليف والنشر، القاهرة، ط 1، 1947 م ص 92 - ص 93.
(2) أسلوب إذ في الدراسات القرآنية والنحوية/ عبد العال سالم مكرم ص 57.
(3) المرجع السابق ص 57 - ص 58.
(4) الحروف العاملة في القرآن الكريم / هادي عطية ص 377.