وذكر ابن هشام أن من ذلك"الاعتراض بجملة الفعل الملغى في نحو زيد (أظن) قائم، وبجملة الاختصاص في نحو قوله - صلى الله عليه وسلم:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث" [1] فقوله: (معاشر الأنبياء) جملة معترضة بين المبتدأ والخبر. ومنه قول الشاعر:"
نحن - بنات طارق - نمشي على النمارق
ويرى عباس حسن أن جملة الاختصاص ليست معترضة بل هي جملة حالية في محل نصب [2] ، وأنا أرى أنها معترضة بين متلازمين.
أما الاعتراض بـ (كان) الزائدة بين شيئين متلازمين فمنهم من لا يعدها [3] من جمل الاعتراض،"لأنها لا فاعل لها، إذ ليس لها عمل، وليست معمولة لغيرها، والكلام يستغني عنها، وكل فائدتها أنها تمنح المعنى الموجود قوة وتوكيدًا، فليس من شأنها أن تحدث معنى جديدًا، ولا أن تزيد في المعنى شيئًا إلا التقوية"وأنا أرى أنها تعد معترضة لأنها وقعت بين متلازمين وأفادت معنى وهذا من سمات الجملة المعترضة؛ ولهذا نجد النحاة اختلفوا في (كان) في قول الفرزدق: [4]
فكيف إذا مررت بدار قوم
وجيران لنا-كانوا-كرام
فمنهم من لم يعدها زائدة وعدّ كان واسمها وخبرها (لنا) في موضع الصفة لجيران، وكرام صفة بعد صفة، ومنهم من عَدَّها زائدة بين الصفة والموصوف، وأن اتصالها باسمها لا يمنع كونها زائدة قياسًا على (ظننت)
(1) مغني اللبيب/ ابن هشام 2/ 447.
(2) النحو الوافي /عباس حسن، دار المعارف، القاهرة 1960 م 4/ 96.
(3) الكتاب / سيبويه 2/ 153، شرح التصريح على التوضيح / خالد الأزهري، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي 1/ 192.
(4) ديوان الفرزدق ص 835،وانظر: الكتاب / سيبويه 2/ 153.