ومعنى قوله: (مُمَصَّرتيْن) الممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة، أي: ينزل عيسى-عليه السلام-بين ثوبين فيهما صفرة خفيفة.
ومعنى قوله: (كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل) : كناية عن النظافة والنضارة (فيدق الصليب) : أي: يكسره، فيبطل النصرانية ويحكم بالملة الحنيفية.
والمراد بالعلات: الضرائر والزوجات لرجل واحد، ومنه: (نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد) ، أي: القدر المشترك بينهم هو عبادة الله وحده، لا شريك له، وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم، كقوله جل جلاله: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا) (سورة المائدة، رقم الآية:50) ، وهذا معلوم في ديننا لا يشك فيه واحد من المسلمين فضلًا عن المؤمنين، بل: فضلًا عن العالمين الموحدين تأمله.
وفي لفظ أنه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد) [1] .
وقال الحافظ ابن حجر في: (فتح الباري) (6/ 489) قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إخوة لعلات) ، أي: (هم إخوة من الأب الواحد، وأمهاتهم شتى، يعني: أن أصل دينهم واحد، وهو التوحيد، وإن اختلفت فروع الشرائع) .
وقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (الأنبياء إخوة لعلات-أي: الزوجات لرجل واحد-أمهاتهم شتى ودينهم واحد) [2] .
-وهذا صريح في أن جميع الانبياء والرسل جاءوا بدين واحد وهو الإسلام.
(1) 1 - رواه البخاري في: (صحيحه) (6/ 478/رقم:3443) كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: (واذكر في الكتاب مريم) (سورة مريم، رقم الآية:16) ، ومسلم في: (صحيحه) (4/ 1837/رقم:66/ 145 - بلفظ:"دينهم واحد") كتاب البر، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم)، وقد توسع في توجيهه شيخ الإسلام ابن تيمية في: (المجموع) (11/ 522) ، و (15/ 159) ، كذا في: (تخريج أحاديث مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) (2/ 348/485) ، و (3/ 20) .
(2) 2 - أخرجه البخاري كتاب الأنبياء، (3443) ، ومسلم كتاب الفضائل، (2365) ، وأبو داود كتاب السنة، (4675) وغيرهم.