فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1592

وسأل الفقيه عبد الحق الإمام أبا المعالي الجويني عن تكفير الخوارج فاعتذر بأن إدخال كافر في الملة وإخراج مسلم عنها عظيم في الدين.

وقد سئل نحو هذا القاضي أبو بكر الباقلاني فتوقف فيه، وقال: لم يصرح القوم بالكفر، وإنما قالوا أقوالًا تؤدي إلى الكفر.

وقال ابن العربي-رحمه الله تعالى-: (الجاهل والمخطئ من هذه الأمة، ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركًا أو: كافرًا، فإنّه يعذر بالجهل والخطأ حتى تتبيّن له الحجة التي يكفر تاركها بيانًا واضحًا ما يلتبس على مثله، وينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الإسلام، مما أجمعوا عليه إجماعًا قطعيًّا يعرفه كلّ المسلمين من غير نظرٍ وتأمّلٍ ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع) نقله عنه القاسمي في: (محاسن التأويل) (5/ 1307/1308) .

مذهب الأحناف:

قال العلامة الملا علي القاري في: (شرح الشفا) : (قال علماؤنا: إذا وجد تسعة وتسعون وجهًا تشير إلى تكفير مسلم ووجه واحد إلى إبقائه على إسلامه فينبغي للمفتي والقاضي أن يعملا بذلك الوجه، وهو مستفاد من قوله عليه السلام:(ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) ! فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة) (رواه الترمذي والحاكم) [1] . اهـ

(1) -وهذا الحديث له ألفاظ كثيرة معظمها ضعيفة، وبعضها: شديدة الضعف:

1 -حديث: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم لمسلم خرجًا، فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ بالعقوبة) (ضعيف) .

انظر: (الدرر المنتثرة) (63) ، و (الشذرة) (43) ، وقد توسع السخاوي في ذكر ألفاظه وأوجهه في: (المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة) (ص:30/ 31/رقم:46 - صححه وعلق حواشيه: شيخنا الدرقاوي عبد الله بن محمد الصديق الغماري) .

والمحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (5/ 222/223/رقم:2197) ، و (ضعيف الترمذي) (237) ، و (ضعيف الجامع) (259) ، وعنه أصحاب: (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 392/رقم:921) ، ورواه الحاكم النيسابوري في: (المستدرك) (رقم:8163) بسنده إلى أمنا عائشة-رضى الله تعالى عنها-أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم لمسلم مخرجًا فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطأ في العفو خير من أن يخطأ بالعقوبة) .

ثم قال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ، وقد تعقبه الحافظ الذهبي في: (تلخيصه) : فَقَالَ: (يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكٌ) .

وأخرجه البيهقي عن عمر، وعقبة بن عامر، ومعاذ بن جبل موقوفًا، ومن حديث علي مرفوعًا لكن مختصرًا، والحافظ ابن حجر في: (تخريج أحاديث مسند الفردوس) .

وذكره ابن عبد البر في كتابه: (الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأنصار) كتاب الأشربة باب الحد في الخمر من حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت: (ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم؛ فإذا وجدتم للمسلمين مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) .

2 -وحديث: (ادرؤوا الحدود ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود) : (ضعيف) .

انظر الكلام عليه في: (ضعيف الجامع) (260) ، و (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) (1/ 73/74/رقم:166) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 392/رقم:922) .

3 -وحديث: (ادرؤوا الحدود بالشبهات، وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى) : (ضعيف) .

انظر الكلام عليه في: (أسنى المطالب) (87) ، و (التمييز) (رقم:12) ، و (الشذرة) (43) ، و (المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة) (ص:30/ 31/رقم:46) ، و (ضعيف الجامع) (258) ، و (المغير) (رقم:18) ، و (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) (1/ 73/74/رقم:166) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 392/رقم:923) .

وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث عمر-رضي الله عنه-بلفظ: (لأن أخطئ في الحدود بالشبهات، أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات) .

وأخرجه ابن حزم في: (الإيصال) بسند صحيح!، وأخرجه مسدد عن ابن مسعود أنه قال: (ادرؤوا الحدود عن عباد الله عز وجل) .

ورواه البيهقي عن عاصم بلفظ: (ادرؤوا الحدود بالشبهات، وادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم) ، وقال: إنه أصح ما فيه. وأخرجه الترمذي، والحاكم، والبيهقي، وأبو يعلى عن عائشة مرفوعًا بلفظ: (ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) .

قال السخاوي في: (المقاصد) : ورويناه عن علي (صفحة:73) مرفوعًا بلفظ: (ادرؤوا الحدود ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود) ، وفيه المختار ابن نافع منكر الحديث.

وأخرجه ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا: (ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا) .

وقال النجم ورواه ابن عدي في جزء له من مصر والجزيرة عن ابن عباس بزيادة: (وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى، ثم قال: وقال عمر بن الخطاب: لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي أن أقيمها بالشبهات) .

وقال الزيلعي في: (نصب الراية) : وَمُخْتَارٌ التَّمَّارُ ضَعِيفٌ.

وذكر الحديث عبد الرزاق في: (مصنفه) كتاب اللقطة:18698 - أخبرنا عبد الرزاق عن الثوري عن حماد عن إبراهيم قال: (كان يقال: ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإذا وجدتم للمسلم مخرجًا فادرأوا عنه، فإنه أن يخطأ حاكم من حكام المسلمين في العفو خير من أن يخطأ في العقوبة) .

وروى هذا الحديث الدارقطني في كتاب الحدود والديات حديث رقم: 8 - نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا داود بن رشيد، نا محمد بن ربيعة، ح: ونا إبراهيم بن حماد، نا الحسن بن عرفة، نا محمد بن ربيعة، عن يزيد بن زياد الشامي عن الزهري عن عروة، عن عائشة-رضي الله عنها-قالت: (قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:(ادرأوا الحدود ما استطعتم عن المسلمين، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة) .

وذكر ألفاظه ابن حزم وحكم عليها بالضعف في: (المحلى) كتاب الحدود (12/ 57/إلى:62/رقم:2183 - دار الكتب العلمية) ، أو: (11/ 182/185/رقم:2183 - مسألة: هل تدرأ الحدود بالشبهات أم لا؟) تحقيق: المحدث أحمد شاكر، حيث قال: فلما اختلفوا كما ذكرنا وجب أن ننظر في اللفظ الذي يتعلق به مَن تعلَّق أيصح أم لا؟ فنظرنا فيه فوجدناه قد جاء من طرق ليس فيها عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-نصٌّ، ولا كلمةٌ، إنما هي عن بعض أصحاب من طرق كلها لا خير فيها: كما نا حُمام، نا ابن مفرج، نا ابن الأعرابي، نا الدبري، نا عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم النخعي: أن عمر بن الخطاب قال: (ادرأوا الحدود ما استطعتم) .

ثم ذكر باقي الألفاظ لهذا الحديث-فقال: (وهي كلها لا شيء، أما عن طريق عبد الرزاق فمرسل، والذي من طريق عمر كذلك، لأنه عن إبراهيم عن عمر ولم يولد إبراهيم إلا بعد موت عمر بنحو خمسة عشر عامًا، والآخر الذي عن ابن مسعود مرسل، لأنه من طريق القاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود، وأما حديث ابن حبيب ففضيحة، لو لم يكن فيه غيره لكفى فكلها مرسلة ... ) .

وقال ابن حجر-رحمه الله تعالى-في كتابه: (التلخيص الحبير) : حديث: (ادرأوا الحدود بالشبهات) رواه الترمذي، والحاكم، والبيهقي من طريق الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ: (ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) .

وفي إسناده يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف.

قال فيه البخاري: (منكر الحديث) .

وقال النسائي: (متروك) .

ورواه وكيع عنه موقوفًا وهو أصحه، قاله الترمذي، قال: وقد روي عن غير واحد من الصحابة أنهم قالوا ذلك.

وقال البيهقي في: (السنن الكبرى) : رواية وكيع أقرب إلى الصواب، قال: ورواه رِشدين، عن عقيل، عن الزهري.

ورشدين: ضعيف أيضًا، وحتى بالغ بعض مشايخنا فقال:

كل ما يوجد من رِشدينِ * غير موثق فخذه عن يقين

ورويناه عن علي مرفوعًا: (ادرأوا الحدود ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود) وفيه المختار بن نافع وهو: (منكر الحديث) قاله البخاري، قال: وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود: (قال ادرأوا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم) .

وروى عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضًا موقوفًا، وروي منقطعًا وموقوفًا على عمر، ورواه أبو محمد بن حزم في كتاب: (الإيصال) من حديث عمر موقوفًا عليه بإسناد صحيح، وابن أبي شيبة من طريق إبراهيم النخعي عن عمر: (لأن أخطئ في الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات) ، وفي مسند أبي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن بن عباس بلفظ الأصل مرفوعًا.

وذكر الحديث الشوكاني في كتابه: (نيل الأوطار) كتاب الحدود، باب: ما جاء في رجم الزاني المحصن، وجلد البكر، وتغريبه، باب: أن الحد لا يجب بالتهم وأنه يسقط بالشبهات عن عائشة قالت: قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) رواه الترمذي وذكر أنه قد روي موقوفًا، وأن الوقف أصح، قال: وقد روي عن غير واحد من الصحابة-رضي الله عنهم-أنهم قالوا مثل ذلك).

حديث أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف لأنه من طريق إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف.

فقال الإمام الشوكاني-معلقًا على هذا الحديث-: وحديث عائشة أخرجه أيضًا الحاكم، والبيهقي ولكن في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، كما قال الترمذي وقال البخاري فيه: (إنه منكر الحديث) .

وقال النسائي: (متروك) .

والصواب: الموقوف كما في رواية وكيع.

وتوسع في تخريجه أحمد الغماري في: (المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي) (1/ 244/247/رقم:171/ 314 - من مطبوعات: دار الكتبي، ودار الكتب العلمية) لكن بلفظ: (ادرأوا الحدود بالشبهات، وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله تعالى) ثم قال: (مرسل عمر ابن عبد العزيز لا يصح عنه، لأنه مركب في حكاية غريبة فكاهية باطلة لا توافق دين عمر بن عبد العزيز وفضله ... الخ) .

كما توسع في تخريجه في: (المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي) (2/ 106/108/رقم:691/ 1363) بلفظ: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت