وعلى العالم: أن يتعوذ من علم لا ينفع فقد كان-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، ودعاء لا يسمع) [1] .
وصدق من قال:
وعالم بعلمه لم يعملن * معذب من قبل عُباد الوثن [2]
ولله در القائل:
وكل من بغير علم يعمل * أعمالُه مردودة لا تقبل [3]
واللهَ أرجو المنَّ بالإخلاص * لكي يكون موجب الخلاص
وقال الإمام عبد السلام بن سعيد أبو سعيد سحنون الفقيه المالكي-رحمه الله تعالى-: (من لم يعمل بعلمه لم ينفعه علمه بل: يضره) [4] .
وقال الإمام الزهري-رحمه الله تعالى-: (لا يُرضي الناسَ قولُ عالم لا يعمل، ولا عملُ عامل لا يعلم) [5] .
(1) -رواه أحمد من حديث أنس (3/ 192/255/ 283) -وصححه أحمد شاكر، ومحققو المسند، وصححه الألباني في: (صحيح الجامع) (رقم:1295) . انظر تخريجه بتوسع في هامش: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 622/626/رقم:1073/إلى:1077) .
(2) -قال الحافظ الذهبي في: (تاريخه) (4/ 595/40) : (قال مالك بن دينار: إن القلب إذا لم يحزن خرب، كما أن البيت إذا لم يسكن خرب، لو أن قلبي يصلح على كُناسة لذهبت حتى أجلس عليها. إن العالم لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب) .
ومرة ذكر في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 603/رقم:40 - إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب) . وفيه أيضًا: (4/ 1211/رقم:313 - ترجمة: معروف الكرخي) : ( ... حدثنا معروف الكرخي، قال: قال بكر بن خُنيس: إن في جهنم لواديًا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في الوادي لجبًا يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجب كل يوم سبع مرات، وإن في الجب لحية يتعوذ الجب والوادي وجهنم من تلك الحية كل يوم سبع مرات. يُبدأ بفسقة حملة القرآن، فيقولون: أيْ رب بُدئ بنا قبل عبدة الأوثان؟! قيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم) . والحديث شديد الضعف لا أدري كيف سكت عليه الذهبي؟!
(3) -انظر: (الجراب) (11\ 179) لشيخنا العلامة محمد بوخبزة.
(4) -انظر: (تاريخ الإسلام) للذهبي (5/ 868/رقم:249) .
(5) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 500/رقم:304) . وفيه أيضًا: (4/ 947/948/رقم:290 - ترجمة: الفضيل) : (وعن الفضيل، قال: كفى بالله محبًا، وبالقرآن مؤنسًا، وبالموت واعظًا، اتخذِ الله صاحبًا، ودع الناس جانبًا، كفى بخشية الله علمًا، وبالاغترار جهلًا، رهبة المرء من الله على قدر علمه بالله، وزهادته في الدنيا على قدر شوقه إلى الجنة) .