فهرس الكتاب
ولما كانت هذه العقيدة من التغلغل بمكان في نفوس الفرس، فقد أدخلوها في عقيدتهم الرافضية، وجعلوها من لوازم المتهذب بمذهبهم.
والروافض يرون أن أئمتهم أحياء لم يموتوا إلا كموت عيسى-عليه السلام-عند النصارى، والله عزوجل يقول: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) (سورة النساء، رقم الآية:157) .
لذلك تجد الروافض عند ما يدعون أئمتهم من دون الله يقولون: ونحن نعلم أنكم أحياءعند ربكم، ترون مقامنا، وتسمعون كلامنا، وتردون سلامنا ... الخ.
ويقولون: إن الأئمة سيرجعون في آخر الزمان إذا فسدت الأرض، وسيرجع إلى الحياة كل من مات مؤمنًا برجوعهم، وكل من كفر بذلك، وأن نقمة آل محمد-يعنون به: المهدي، ويسمونه: القائم، والمنتظر، وصاحب الزمان، وصاحب الأمر، والحجة، والخاتم، وصاحب الدار-الذي دخل سرداب سامراء عام (260 هـ) أي: قبل (1148 - سنة) سيعود، والذي يتولى قتل كل من آذى أولياءه، وكفر بخروجه، وخاصة قريش حيث لايقبل منهم صرفًا، ولا عدلًا، ويقضي عليهم بسيفه البتار، ثم يحكم الأرض، ويعيش الروافض تحت ظله آمنين.
ثم يموت ويحكم بعده أئمتهم الباقون من الحسين إلى الحسن العسكري.
وهناك كثير من الأمور علقوها بغيبته، لذلك اهتم الروافض بموضوع الغيبة والرجعة، وألفوا الكتب في إثبات حقيقتها، واخترعوا كثيرًا من الأحاديث لإثباتها، بل: والآيات، وأصبح للغيبة أدعية مخصوصة يرددونها، ويستغيثون بأصحابها من دون الله.
وقد قال محمد رضا خراساني في كتابه: (النجعة في الرجعة) (ص:27) : وقد اطلعت على ستمائة وعشرين حديثًا في الرجعة.
فانظر-رحمك الله تعالى-إلى هؤلاء القوم، يؤلفون أكثر من ستمائة حديث في أمر كهذا، لم يرد في كتاب ولاسنة، فكيف بغيره؟ وصدق من قال:
لي حيلة فيمن ينم * وليس في الكذاب حيلة.