3 -حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس) .
فسأله متى ذلك يا رسول الله؟ قال: (ذاك إذا مرجت عهودهم وأماناتهم وصاروا هكذا-وشبك بين أصابعه) .
قال: فكيف ترى يا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-؟ (قال: تعمل بما تعرف وتدع ما تنكر وتعمل بخاصة نفسك وتدع عوام الناس) [1] .
(1) -رواه ابن حبان (1849 - موارد) ، والدولابي في: (الكنى والأسماء) (2/ 35) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به.
قال سليم الهلالي: (إسناده حسن لأن العلاء بن عبد الرحمن وإن كان من رجال مسلم فهو صدوق وباقي رجاله ثقات) .
كذا قال-تقليدًا لغيره أيضًا-والصحيح أن العلاء بن عبد الرحمن الحُرَقي، أحد علماء المدينة:
(بل: ثقة، فقد روى عنه جمع غفير من الثقات، منهم:
1 -مالك بن أنس،-وكل من روى عنه مالك ثقة، إلا أفرادًا يعدون على رؤوس أصابع اليد الواحدة.
2 -وإسماعيل بن جعفر،
3 -والسفيانان،
4 -وشعبة،
5 -والدراوردي،
6 -وعبيد الله العمري، وغيرهم.
1 -ووثقه أحمد،
2 -والترمذي،
3 -وابن سعد،
4 -والعجلي،
5 -وقال النسائي: ليس به بأس.
6 -وقال أبو زرعة: ليس هو بأقوى ما يكون،
7 -وقال أبو حاتم: صالح، وروى عنه الثقات، ولكنه أنكر من حديثه أشياء،
8 -وقال ابن عدي-رحمه الله تعالى-: ما أرى به بأسًا، واحتج به مسلم في: (صحيحه) وضعفه ابن معين وحده).
فائدة: قال الإمام ابن حزم في: (المحلى) (6/ 21) : (إنما يؤخذ كلام يحيى بن معين وغيره إذا ضعفوا غير مشهور بالعدالة، وأما دعوى ابن معين أو: غيره ضعف حديث رواه الثقات، أو: ادعوا فيه أنه: خطأ من غير أن يذكروا فيه تدليسًا، فكلام مطروح مردود، لأنه دعوى بلا برهان) .
قال الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم) (ص:7) :(قد صح من طرق عن ابن معين أنه يتكلم في الشافعي.
قلت: قد آذى ابن معين نفسه بذلك ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي، ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس، فإنا نقبل قوله-دائمًا-في الجرح والتعديل ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور، أو: بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه، فالحكم لعموم أقوال الأئمة، إلا لمن شذ.
فإن أبا زكرياء من أحد أئمة هذا الشأن، وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال، وغالبه صواب جيد، وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل، فيلوح خطؤه في اجتهاده ... فإنه بشر من البشر، وليس بمعصوم، بل: هو نفسه يوثق الشيخ تارة، ويلينه تارة، يختلف اجتهاده في الرجل الواحد، فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت، وكلامه في الشافعي ليس في هذا اللفظ الذي كان عن اجتهاد وإنما هذا من فلتات اللسان بالهوى والعصبية، فإن ابن معين كان من الحنفية الغلاة في مذهبه وإن كان محدثًا).
قال بعضهم: (وادعى بعضهم أن من تكلم فيه ابن معين غير الشافعي الإمام، وهذا غير صحيح، بدليل أن الإمام أحمد لما قيل له بأن ابن معين يطعن في الشافعي قال: ابن معين لا يعرف من هو الشافعي) .
وهذه بعض النماذج من تجريحات يحيى بن معين لرجال ثقات ورفض المحدثون أحكامه عليهم:
1 - (أحمد بن صالح الطبري: حافظ الديار المصرية وعلمها وعالمها، وهو ثقة جبل قال فيه يحيى بن معين: كذاب، ولم يلتفت إليه) .
انظر: (الرواة الثقات المتكلم فيهم ... ) (ص:11) .
2 - (أحمد بن عيسى التَّستري، احتج به الشيخان، وقال فيه يحيى بن معين: كذاب، ولا يلتفت إلى قول يحيى) .
انظر: (الرواة الثقات المتكلم فيهم ... ) (ص:11/ 12) .
3 -سليمان بن حبان، أبو خالد الأحمر. ثقة مخرج له في الكتب الستة، قال يحيى بن معين: ليس بحجة).
انظر: (الرواة الثقات) (ص:16) .
4 -معاذ بن هشام الدستوائي، حديثه في الكتب كلها، وقال ابن معين: هو صدوق ليس بحجة).
انظر: (الرواة الثقات) (ص:20) .
5 -عبد الرحمن الْمُجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب.
قال الحافظ ابن عبد البر-رحمه الله تعالى-: كان ابن معين يضعفه، وليس قوله بشيء، لأنه لا يحفظ له حديث منكر أتى به. وإنما قيل له المُجبر: لأنه سقط فتكسر فجبر، فقيل له لْمُجبر.
وقد قيل: إنه كان يقال له: المكسر، فقالت حفصة: بل: هو المُجبر. وقيل: إنما قيل له المجبر، لأن أباه توفي وهو في بطن أمه، فسمته حفصة: لْمُجبر، لعل الله يجبره.
وقال فيه الزبير بن بكار: المجْبر، وسائر الناس يقولون بتحريك الجيم وتشديد الباء-الاستذكار (1/ 155) .
وانظر أيضًا ما قاله الذهبي في: (السير) (9/ 263) في الرد على ابن معين.
وأيضًا ما ذكر في: (السير) (10/ 319) أن ابن معين أكرمه البابلتي، وما بالغ في تليينه وغيرها كثير.
تجدها في كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 76) ، و (قناص الشوارد الغالية وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:99) ، و (شفاء التبريح شرح ألفاظ الجرح والتعديل) (ص:416/ 417) ، و (الإتحاف) (ص:754/ 755) .
وقال عبد الله الدورقي-رحمه الله تعالى-: (كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو ثقة) .
وهذا الذي قاله الدورقي-رحمه الله تعالى-ليس على عمومه وإطلاقه، لأن كثيرًا من الرواة ثقات سكت عنهم ابن معين، أو: ضعفهم، وهم ثقات عند غيره ...
انظر: (شرح علل الترمذي) (ص:145) ، و (تهذيب الكمال) (14/ 493/رقم:5162) ، و (تهذيبه) (6/ 300/رقم:5437) ، و (تحرير التقريب) (3/ 130/رقم:5247) ، و (الكاشف) (2/ 347/رقم:4378) ،و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1/ 11) ، و (الإتحاف) (ص:754/ 755) .