ولا نصيفه) [1] .
فتراجعنا القول، وتحصل ما أوضحناه في شرح:"الصحيح"، وخلاصته: أن الصحابة كانت لهم أعمال كثيرة لا يلحقهم فيها أحد، ولا يدانيهم فيها بشر، وأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها في الأجر من أخلص إخلاصهم، وخلصها من شوائب البدع والرياء بعدهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الدين والإسلام، وهو أيضًا انتهاؤه، وقد كان قليلًا في ابتداء الإسلام، صعب المرام، لغلبة الكفار على الحق.
وفي آخر الزمان أيضًا يعود كذلك، لوعد الصادق-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بفساد الزمان، وظهور الفتن، وغلبة الباطل، واستيلاء التبديل والتغير على الحق من الخلق، وركوب من يأتي سنن من مضى من أهل الكتاب كما قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب خرب لدخلتموه) [2] .
وقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ) [3] .
فلا بد، والله تعالى أعلم بحكم هذا الوعد الصادق أن يرجع الإسلام إلى واحد، كما بدأ من واحد، ويضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى إذا قام به قائم مع احتوائه بالمخاوف، وباع نفسه من الله تعالى في الدعاء إليه كان
(1) -نصيفه: قال الترمذي: ومعنى قوله:"نصيفه"أي: نصف المد. أما حكم من سب أصحاب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فمحله: (فتح الباري) (7/ 36) ، و (شرح مسلم للنووي) (5/ 400) ، و (الصارم المسلول على شاتم الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) (ص:567) ، وكتابي: (إرشاد السالك إلى حكم من سب الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- في مذهب مالك) .
انظر: (الصحيح المسند من فضائل الصحابة) (ص:26) تحت عنوان: (تحريم سب أصحاب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وبيان بعض أحكام ذلك) .
(2) -رواه البخاري في: (صحيحه) ، كتاب: أحاديث الأنبياء، في: باب خلق آدم وذريته، وباب: ما ذكر عن بني إسرائيل، (رقم:7320) . (50/ 60/3456 - مختصر صحيح البخاري) .
(3) -حديث متواتر تجد تخريجه هنا.