-وقال الحافظ ابن حجر مالك-رحمه الله تعالى-في: (الفتح) (5/ 83) : (أشار بذلك إلى استغنائها عن الحفظ لها بما ركب في طباعها من الجلادة على العطش، وتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط) :
واحسرتاه تقضى العمر وانصرمت * ساعاته بين ذل العجز والكسل
والقوم قد أخذوا درب النجاة وقد * ساروا إلى المطلب الأعلى على مهل
ثم قال: وقد سئل بعض الأئمة عن السنة [1] ؟ فقال: ما لا اسم له سوى السنة، يعني: أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها.
فمن الناس من يتقيد بلباس لا يلبس غيره، أو: بالجلوس في مكان لا يجلس في غيره، أو: مشية لا يمشي غيرها، أو: بزي وهيئة لا يخرج عنهما، أو: عبادة معينة لا يتعبد غيرها، وإن كان أعلى منها، أو: شيخ معين لا يلتفت إلى غيره، وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه.
فهؤلاء كلهم محجوبون عن الظفر بالمطلوب الأعلى، مصدودون عنه، قيدتهم العوائد والرسوم، والأوضاع والاصطلاحات عن تجريد المتابعة، فأضحوا عنها بمعزل، ومنزلتهم منها أبعد منزل، فترى أحدهم يتعبد بالرياضة والخلوة، وتفريغ القلب، ويعد العلم قاطعًا له عن الطريق، فإذا ذكر له الموالاة في الله، والمعاداة فيه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: عد ذلك فضولًا وشرًا، وإذا رأوا بينهم من يقوم بذلك، أخرجوه من بينهم، وعَدّوه غَيْرًا عليهم، فهؤلاء أبعد الناس عن الله، وإن كانوا أكثر إشارة، والله أعلم).
(المسلم في هذا العصر غريب في دينه لفساد عقول الناس.
المسلم غريب في بلده وبين أهله.
المسلم في هذا العصر غريب في تمسكه بالسنة؛ لتمسك الناس بالبدع.
المسلم في هذا العصر غريب في اعتقاده، لفساد (عقائدهم) .
المسلم في هذا العصر غريب في صلاته؛ لسوء صلاتهم.
(1) -قالت أم الفضل: المراد به: الإمام مالك، وكذا ابن القيم-رحمهما الله تعالى-.