فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1592

هلموا إلى ما يرفعكم إلى مقام أجدادكم مقام السيادة والريادة: رؤوسًا متبوعين حاكمين لا أذنابًا تابعين محكومين.

وصدق الأستاذ الداعية الكبير المصقع عبد المنعم صالح العلي العزي المشهور باسم حركي وهو: -محمد أحمد الراشد-حين قال في: (المنطلق) (ص:236) -وعنه المقدم في: (علو الهمة) (ص:43) :(أما غربة الغرباء الذين ذُكروا في الحديث الشريف:

"طوبى للغرباء"، فهي غربة بالنسبة للواقع [1] ، أي: لندرتهم وقلتهم بين غثاء ضال، أما في عالم الضمير والشعور، فإن للمؤمن الفرد من إيمانه أنيسًا ورفيقًا وخليلًا يُبعد-هذا الشعور-الغربة) [2] .

وقال العلامة المحقق النحرير [3] ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (لا يكترث بمخالفة الناكبين عنه له، فإنهم هم الأقلون قدرًا، وإن كانوا الأكثرين عددًا، كما قال بعض السلف:(عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين) [4] وكلما استوحشت في تفردك؛ فانظر إلى الرفيق السابق.

واحرص على اللحاق بهم، وغُضَّ الطرف عمن سواهم، فإنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئًا، وإذا صاحوا بك في طريق

سيرك، فلا تلتفت إليهم [5] ، فإنك متى التفت إليهم أخذوك، وعاقوك).

قال ابن القيم-رحمه الله تعالى-في: (الرسالة التبوكية) (ص:74) : قال بعض السلف: (شتان بين أقوام موتى تحيا القلوب بذكرهم، وبين أقوم أحياء تموت القلوب بمخالطتهم) .

(1) -وإبليس يضحك على كثير من الشباب بهذه المقولة الفجة: (أنت أكبر أم الواقع؟) . للأسف قد صارت هذه المقولة من الأمثال التي لا تتغير عند كثير من المغفلين، مع أنها مثل مقولة التي ختم بها الشيطان على قلب النائم: (عليك ليل طويل فارقد) .

ذو الهمة العالية، والنفس التواقة لا يعترض بشيء اسمه: (أمر الواقع) ، ولا (المستجدات العصرية) ولا (الظروف) لأن الواقع والمستجدات والظروف ينبغي أن تنزل إلى الشرع وتخضع له-رغمًا عنها-لا العكس. تأملوا هذا جيدًا.

(2) -انظر: (المنطلق) (ص:236) للأستاذ: محمد أحمد الراشد، و (علو الهمة) (ص:43) .

(3) -النحرير هو: (العالم الحاذق في علمه) . انظر: (المعجم الوسيط) (2/ 943 - مادة: نحر) .

(4) -قال أبو نعيم-رحمه الله تعالى-في: (حلية الأولياء وطبقات الأفياء) (7/ 341/ترجمة: 390/رقم:10844) : ( ... قال سفيان بن عيينة: كان يقال: اسلكوا سبل الحق، ولا تستوحش من قلة أهلها) .

(5) -لأنهم لا فرق بينهم وبين قطاع الطريق، بل: هم أخبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت