ولهذا قيل: الملتفت لنعيق الباطل كالظبي، و (الظبي أشد سعيًا من الكلب، ولكنه إذا أحس به، التفت إليه، فيضعف سعيه، فيدركه الكلب، فيأخذه) [1] .
وفي هذا المعنى يقول الأستاذ الأديب المقتدر، والمجاهد المنتصر سيد قطب [2] -رحمه الله تعالى-:
أخي فامض لا تلتفت للوراءْ [3] * طريقك قد خَضَّبَتْه الدماءْ
ولا تلتفت هاهنا أو: هناك * ولا تتطلع لغير السماءْ
وطرق الالتزام بالسنة والتضحية موحشة لقلة السالكين، والملتزم بها كالقابض على الجمر [4] .
ولله در القائل:
ومن يتهيب صعود الجبال * يعشْ أبد الدهر بين الحفَر [5]
وما أحسن قول القائل:
كن كالصقور على الذُّرا * تصغي لوسوسة القمر
لا كالغراب يُطارد الـ *ــــجيفَ الحقيرة في الحُفَر [6]
ولأن (الهمم العالية لا تعطي الدنية، ولا تقنع بالسفاسف، ولا ترضى إلا بمعالي الأمور:
(1) -انظر: (مدارج السالكين) (1/ 21/22) ، و (علو الهمة) (ص:44) .
(2) -ومما قلت في مدح العلامة الأديب المطلع البارع (الشهيد) سيدنا سيد:
فَذِكْرُه في لساني ** وحُبُّه في جَناني!
وطيفُه في خَيالي ** وإنْ نأى عن عِياني!
كتبه عمر بن مسعود بن عمر بن حدوش الحدوشي بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ: 12 صفر 1428 هـ.
(3) -لعله أخذ هذا من قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لسيدنا علي حين أعطاه الراية في خيبر: (امض ولا تلتفت) .
انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (2/ 353) ، و (فتح الباري) (7/ 464) ، و (دلائل النبوة) (4/ 197) للبيهقي، و (زاد المعاد) (3/ 317) ، و (السيرة النبوية) (3/ 244) لابن كثير، و (سيرة ابن هشام) (3/ 791) .
(4) -قال الحافظ الذهبي في: (تاريخه) (5/ 658/رقم:332) : (وقال علي بن عبد العزيز: سمعت أبا عبيد-القاسم بن سلام-يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله) .
(5) -وهذا البيت من قصيدة طويلة لأبي القاسم الشابي. كما في: (صلاح الأمة في علو الهمة) (1/ 35) لشيخنا ومجيزنا العلامة الأديب سيدنا سيد حسن العفاني، و (علو الهمة) (ص:49) .
(6) -انظر: (صلاح الأمة في علو الهمة) (1/ 36) .