قلت للصقر وهو في الجو عالٍ * اهبِط الأرض فالهواء جديب
قال لي الصقر: في جناحي وعزمي * وعَنان السماء مرعىً خصيب
وهذا المرعى لا شك يجهله الأرضيون، حيث ثقلة التراب، ومطامع الأرض:
إذا ما كنت في أمرٍ مَروم * فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير * كطعم الموت في أمر عظيم
وقال صفي الدين الحِلِّي-رحمه الله تعالى-:
لا يَظهر العجز ما دون نيل مُنى * ولو رأينا المنايا في أمانينا
وقال البارودي-رحمه الله تعالى-:
فانهض إلى صهوات المجد معتليًا * فالباز لم يأو إلا عال القُلَلِ
ودع من الأمر أدناه لأبعده * في لُجَّة البحر ما يغني عن الوَشَلِ
قد يَظفر الفاتك الألوي * بحاجته ويقعد العحز بالهيَّابة الوكَلِ
والمعاني التي وردت في قول البارودي-رحمه الله تعالى-معروفة وواضحة، إلا قوله: (مقعد الفرس) ؟ أي: ذُرى المجد.
-الباز: الصقر.
-قمم: الجبال.
-الوشل: الماء القليل.
-الفاتك: أي: الجرئ.
-الألوي: أي: الشديد.
-الهيابة: أي: الذي يخاف.
-الوكل: أي: العاجز الذي إذا نابه أمر لا ينهض فيه، بل: يكله إلى غيره.