قال الإمام ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-في: (صيد الخاطر) (ص:189/ 192) ، و (علو الهمة) (ص:58) :(من أعمل فكره الصافي؛ دله على طلب أشرف المقامات، ونهاه عن الرضى بالنقص في كل حال، وقد قال أبو الطيب المتنبي-رحمه الله تعالى-:
ولم أر في عيوب الناس عيبًا * كنقص القادرين على التمام
فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه: فلو كان يُتصور للآدمي صعود السموات، لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض، ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد، رأيت المقصِّر في تحصيلها في حضيض.
غير أنه إذا لم يكن ذلك، فينبغي أن يطلب الممكن، والسيرة الجميلة عند الحكماء: خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل.
وأنا أشرح من ذلك ما يدل مذكوره على مُغْفَلِه: أما في البدن: فليست الصورة داخلة تحت كسب الآدمي، بل: يدخل تحت كسبه تحسينها، وتزيينها، فقبيح بالعاقل إهمال نفسه، وقد نبه الشارع على الكل بالبعض، فأمر بقص الأظفار ونتف الإبط، وحلق العانة ... ).
قيل للعتابي-رحمه الله تعالى-كما في: (علو الهمة) (ص:64) : (فلان بعيد الهمة) ، قال: (إذن لا يكون له غاية دون الجنة) :
قد هيأوك لأمر لو فطنت له * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
قال أبو حامد الغزالي-رحمه الله تعالى-في: (منهاج القاصدين) (ص:247/ 248) -و (علو الهمة) (ص:64/ 65) : (الملك والكرامة بالحقيقة في الدنيا لأولياء الله-عز وجل-وأصفيائه الراضين بقضائه، فالبر والبحر والأرض والحجر والمدر لهم ذهب وفضة، والجن والإنس والبهائم والطير لهم مسخرون، لا يشاءون إلا ما شاء الله، وما شاء الله كان، ولا يهابون أحدًا من الخلق، ويهابهم كل الخلق، ولا يخدمون أحدًا إلا الله-عز وجل-ويخدمهم كل من دون الله، وأين لملوك الدنيا بعشر هذه الرتبة، بل: هم أقل وأذل.
وقال امرؤ القيس: