فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 1592

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه * وأيقن أنا لاحقان بقيصرا

فقلت له: لا تبك عينك إنما * نحاول ملكًا، أو: نموت فنعذرا

فكيف حال من يطلب الملك الكبير في دار النعيم الخالد المقيم؛ أيستكثر مع ذلك أن يصلي ركعتين لله تعالى، أو: ينفق درهمين، أو: يسهر ليلتين، كلا بل: لو كان له ألف ألف نفس، وألف ألف روح، وألف ألف عمر، كل عمر مثل الدنيا وأكبر وأكثر، فبذل ذلك كله في المطلوب العزيز؛ لكان ذلك قليلًا، ولئن ظفر بعده بما طلب؛ لكان ذلك غُنمًا عظيمًا، وفضلًا من الذي أعطاه كثيرًا).

ومعظم الناس في عصرنا يتحركون بدون هدف وبدون قصد وفي شأنهم يقول ابن القيم-رحمه الله تعالى-في: (مفتاح دار السعادة) (1/ 134) (علو الهمة) (ص:50) : (لا شيء أقبح بالإنسان أن يكون غافلًا عن الفضائل الدينية، والعلوم النافعة، والأعمال الصالحة، فمن كان كذلك فهو من الهمج الرَّعاع، الذين يكدرون الماء، ويُغلون الأسعار، إن عاش عاش غير حميد، وإن مات مات غير فقيد، فقدهم راحة للبلاد والعباد، ولا تبكي عليه السماء، ولا تستوحش لهم الغبراء) .

وعالي الهمة بقدر ما يتعنى، ينال ما يتمنى، يحصد ما يزرع، وقديمًا قيل: (من طلب الراحة، ترك الراحة) ، و (النعيم لا يُدرك بالنعيم) .

من طلب العلا من غير كدٍّ * أضاع العمر في طلب المحال

وافهم معنى المحال في لغة العرب: ما يحيل عن جهة الصواب إلى غيره، واصطلاحًا: ما اقتضى الفساد من كل وجه، كاجتماع الحركة والسكون في محل واحد. كما في: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:73) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري.

وقال سيدنا معاوية-رضي الله تعالى عنه-: (من طلب عظيمًا، خاطر بعظيمته-أي: خاطر بنفسه من أجل هدفه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت