2 -الإرادة الشرعية: تتفق مع الإرادة الكونية في حق المؤمن والطائع، وهي المتضمِّنة للمحبة والرضا، ويختلفان في حق الكافر والعاصي، ومن الآيات الواردة في الإرادة الشرعية، قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (سورة البقرة، رقم الآية:185) ، قوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم) (سورة المائدة، رقم الآية:6) ، ... ).
قال الحدوشي عمر قد يقول قائل: ما هو الفرق بين الإرادتينأعني: الإرادة الكونية، والإرادة الشرعية؟
ج: الفرق بينهما واضح وسهل، وذلك أن إرادة الله الشرعيّة هي المتعلّقة بالأوامر الشرعيّة الدّينيّة التي هي خطاب الله للمكلّفين؛ ومنهم من يستجيب له ومنهم من لا يستجيب، ومن ذلك إرادته تعالى أن يتوبوا كما في قوله سبحانه: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ) .
أمّا الإرادة الكونيّة فهي المتعلّقة بأوامر الله الكونيّة القدريّة التي يتحقّق بها كلّ ما يخلقه تعالى وهي إرادة نافذة لا بدّ من تحقّقها في الواقع، فلا يمكن للمخلوق الخروج عنها بحال كما قال تعالى: (إنَّمَا أَمْرُنَا لِشَيْءِ إذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، وقال عزّ وجلّ: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ) ، فهو سبحانه: (فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ) ، فهي إرادة كونيّة لا بدّ من حصول متعلّقها في الكون، فكلّ مايكون في الكون هو بكلمة:"كن"وهي الكلمة الكونيّة القدريّة؛ قال تعالى: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وقال: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) .
وتقابلها الكلمات الشرعية الدّينيّة وهي الوحي الذي يكون به التكليف كما قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) ، وقال سبحانه في مريم عليها السّلام: وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ).
ويتعلق بالإرادة الشرعية الدّينيّة أيضًا: الحكم الشرعي، والقضاء الشرعي، والإذن الشرعي، والأمر الشرعي، والتحريم الشرعي، والكتابة الشرعية، إلى آخره.
ويتعلق بالإرادة الكونية القدريّة أيضًا: الحكم الكوني، والقضاء الكوني، والإذن الكوني، والأمر الكوني، والتحريم الكوني، والكتابة الكونية، إلى آخره.