فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 1592

وقد فضل الله بعض الرسل على بعض فقال: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات) (سورة البقرة، رقم الآية:252) .

والمراد ببعضهم: نبينا محمد-عليه الصلاة والسلام-، وقال تعالى: (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) (سورة الإسراء، رقم الآية:55) .

فهذه الآية الكريمة-والآيات السابقة-صريحة وواضحة في التفضيل بين الأنبياء والرسل، أما الأحاديث المانعة من ذلك كقوله-عليه الصلاة والسلام: (لا تفضلوا بين أنبياء الله) ، و (لا تخيروني على موسى) -رواها البخاري في: (صحيحه) كتاب الخصومات (رقم:2411) ، ومسلم في الفضائل (رقم:160) ، وأبو داود في: (سننه) (رقم:4671) -وفي رواية: (لا تخيروا بين الأنبياء) -رواه البخاري بنحوه في: أحاديث الأنبياء (رقم:2414) ، ومسلم في الفضائل (رقم:159) بلفظ مقرب من حديث أبي هريرة، ورواه البخاري أيضًا في الخصومات (رقم:2412) بلفظ: (لا تخيروا الأنبياء) .

1 -فكلها على طريق التواضع-كما قال أبو بكر: وليتكم ولست بخيركم-.

2 -وقيل: المراد به النهي عن التفضيل بمجرد الرأي الذي لا يستند إلى دليل.

3 -أو: النهي عن التفضيل الذي يؤدي إلى نقص المفضول، أو: يؤدي إلى الخصومة والتنازع،

4 -أو: النهي عن التفضيل في النبوة نفسها وهي لا مفاضلة فيها لقوله تعالى: (لا نفرق بين أحد من رسله) (سورة البقرة، رقم الآية:284) .

عن أبي هُرَيْرَةَ-رضي الله تعالى عنه-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ) رواه مسلم (2278) .

قال الهروي: (السيد: هو الذي يفوق قومه في الخير، وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدافع عنهم، وفي هذا الحديث دليل واضح في تفضيله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-عن سائر الأنبياء، ولقائل أن يقول كيف هذا وقد صحَّ أنه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-نهى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت